تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
عمر بن عبد العزيز ، ومن الفقهاء محمد الباقر ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد اللّه ، والحسن ، وابن سيرين . ومن القراء ابن كثير ، ومن المحدثين الزهري ، وفي رأس الثانية من أولي الأمر المأمون ، ومن الفقهاء الشافعي ، واللؤلؤي من الحنفية وأشهب من المالكية ، وعلي بن موسى الرضي من الإمامية ، والحضرمي من القراء ، وابن معين من المحدثين ، والكرخي من الزهاد . وفي الثالثة من أولي الأمر المقتدر ، ومن الفقهاء ابن سريج ، ومن الحنفية الطحاوي ، ومن المتكلمين الأشعري ، ومن المحدثين النسائي . وفي الرابعة من أولي الأمر القادر باللّه ، ومن الفقهاء الأسفرايني ، ومن الحنفية الخوارزمي ، ومن المالكية عبد الوهاب ، ومن الحنابلة الحسين الفراء ، ومن المتكلمين الباقلاني وابن فورك ، ومن المحدثين الحاكم ، ومن الزهاد الدينوري . وهكذا يقال في بقية القرون وفي كلام النووي ما يشير إلى ذلك ، وأيده الحافظ ابن حجر في الفتح ، وقال : كل من اتصف بشيء من تلك الأوصاف عند رأس المائة هو المراد تعدد أم لا . والبحث في هذا المقام يستدعي لذكر مهمات ، ولكن اقتصرنا على المقصود منه .

الفصل التاسع عشر في ذكر مصنفاته التي سارت بها الركبان :

قال المناوي : نقل النووي في بستانه عن شيخه التغليسي قال نقلا عن بعضهم : أنه أحصيت كتب الغزالي التي صنفها ووزعت على عمره فخصّ كل يوم أربعة كراريس . قلت : وهذا من قبيل نشر الزمان لهم ، وهو من أعظم الكرامات ، وقد وقع كذلك لغير واحد من الأئمة كابن جرير الطبري ، وابن شاهين ، وابن النقيب ، والنووي ، والسبكي ، والسيوطي وغيرهم . ثم إن الإمام الغزالي رحمه اللّه تعالى له تصانيف في غالب الفنون حتى في علوم الحرف ، وأسرار الروحانيات ، وخواص الأعداد ، ولطائف الأسماء الإلهية ، وفي السيمياء وغيرها على ما سيأتي بيانها قريبا إن شاء اللّه تعالى ، فمن أشرف مصنفاته وأشهرها ذكرا وأعظمها قدرا هذا الكتاب المسمى باحياء علوم الدين ، فنشرح حاله ونتكلم على ما يتعلق به وبغيره على ترتيب حروف المعجم لأجل سهولة الكشف والمعرفة فاقتضى تقديم هذا الكتاب في الذكر لوجوه . الأوّل : أنّ اسمه مبدوء بالألف . الثاني : شرفه على غيره لما فيه من علوم الآخرة ، والثالث : شهرته في الآفاق ، وسيرورته مسير الشمس في الاختراق ، حتى قيل أنه لو ذهبت كتب الإسلام وبقي الإحياء لأغنى عما ذهب ، وهو مرتب على أربعة أقسام . ربع العبادات ، وربع العادات ، وربع المهلكات ، وربع المنجيات في كل منها عشرة كتب ، فالجملة أربعون نقل في لطائف المنن . عن القطب أبي الحسن الشاذلي أنه قال : كتاب الاحياء يورثك العلم ، وكتاب القوت يورثك النور . وقال ابن السبكي : وهو من الكتب التي ينبغي للمسلمين الاعتناء بها واشاعتها ليهتدي بها كثير من الخلق وقلّ ما ينظر فيه ناظر إلّا وتيقظ له في الحال . وقال أيضا : ولو لم يكن للناس في الكتب التي صنفها أهل العلم إلا الإحياء لكفاهم ، وأنا لا أعرف له نظيرا في الكتب التي صنفها الفقهاء الجامعون في تصانيفهم بين النقل والنظر والفكر والأثر . ونقل المناوي عن لواقح الأنوار