العبد عند الموت إلّا ثلاث صفات . صفاء القلب أعني طهارته من أدناس الدنيا وأنسه بذكر اللّه وحبه اللّه ، وطهارة القلب لا تحصل إلا بالكف عن شهوات الدنيا ، والأنس لا يحصل إلا بكثرة الذكر ، والحب لا يحصل إلا بالمعرفة ، ولا تحصل معرفة اللّه إلا بدوام الفكر . وقال رحمه اللّه :
ليس الموت عدما وإنما هو الفراق لمحاب الفه للقدوم . وقال رحمه اللّه : معنى الربوبية التوحد بالكمال والتفرد بالوجود على سبيل الاستقلال ، والمنفرد بالوجود هو اللّه إذ لا موجود معه سواه فإن ما سواه أثر من آثار قدرته لا قوام له بذاته بل هو قائم به . وقال رحمه اللّه : من لم يطلع على مكائد الشيطان وآفات النفوس فأكثر عبادته تعب ضائع تفوت عليه الدنيا ويخسر في الآخرة .
وقال رحمه اللّه : الكبر دليل الأمن والأمن مهلك ، والتواضع دليل الخوف وهو مسعد . وقال رحمه اللّه : من أدوية الكبر أن يجتمع مع أقرانه في المحافل ويقدمهم ويجلس تحتهم ، وللشيطان هنا مكيدة وهو أن يقعد في صف النعال أو يجعل بينه وبين أقرانه بعض الأرذال ، فيظن أنه متواضع وهو عين التكبر لإيهامه أنه ترك مكانه بالاستحقاق ، فيكون تكبرا بإظهار التواضع ، بل يقدم أقرانه ويجلس تحتهم ولا ينحط إلى صف النعال . وقال رحمه اللّه : أساس السعادات كلها العقل والكياسة والذكاء وصحة غريزة العقل نعمة من اللّه في أصل الفطرة ، فإذا ماتت ببلادة أو حماقة فتدارك له . وقال رحمه اللّه : كن من شياطين الجن في الأمان ، واحذر شياطين الإنس ، فإنهم أراحوا شياطين الجن من التعب في الأغواء والأضلال . وقال رحمه اللّه : ما من أحد إلا وهو راض عن اللّه في كمال عقله ، وأشدهم حماقة وأضعفهم عقلا أفرحهم بكمال عقله . وقال رحمه اللّه :
علماء الآخرة يعرفون بسيماهم من السكينة والذلة والتواضع ، أما التمشدق والاستغراق في الضحك والحدة في الحركة والنطق ، فمن آثار البطر والغفلة ، وذلك من دأب أبناء الدنيا . وقال رحمه اللّه :
من شرط من له حاجة أن لا يفطر ذلك النهار حتى تقضى ولو عند الغروب . قال بعضهم : وقد جربناه فصح لأن الإنسان إذا شبع فدعاؤه كسهم يخرج من غير وتر مشدود . وقال رحمه اللّه :
من الذنوب ما يورث سوء الخاتمة وهو ادعاء الرجل الولاية مع فقدها منه . وقال رحمه اللّه : ليس كل أحد له قلب . وقد سئل عن تفسير هذا القول القطب السيد عبد اللّه باحداد شيخ بعض شيوخنا فأجاب بما فيه غاية التحقيق تركته لطوله وهو مذكور في آخر كتاب القصد والسداد ، وله رحمه اللّه دعاء عجيب الشأن جربه أهل العرفان عند حلول الفاقة وهو هذا : اللهم يا غني يا حميد يا مبدىء يا معيد يا رحيم يا ودود أغنيني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك . قال : من ذكره بعد صلاة الجمعة وداوم عليه أغناه اللّه عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب ، ورؤي رحمه اللّه في النوم فسئل عن حاله فقال : لولا هذا العلم الغريب لكنا على خير كثير . قال ابن عربي : فتأوله علماء الرسوم على ما كان عليه من علم هذا الطريق قصد إبليس بهذا الطريق الذي زينه لهم أن يعرضوا عن هذا العلم فيحرموا هذه الدرجات . أتراه أمر بأن يطلب الحجاب عن اللّه تعالى .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 32
مساهمون: مرتضى الزبيدي
ص٣٢