تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ودفنتموني فخذ هذه البدرة واذهب بها إلى الحسن بن قحطبة فقل له : خذ وديعتك التي أودعتها أبا حنيفة . قال ابنه : ففعلت ذلك ، فقال الحسن : رحمة اللّه على أبيك فلقد كان شحيحا على دينه . وروي أنه دعي إلى ولاية القضاء فقال : أنا لا أصلح لهذا ، فقيل له لم ؟ فقال : إن كنت صادقا فما أصلح لها ، وإن كنت كاذبا فالكاذب لا يصلح
شرح
وروى عنه ، وعن مالك ، وحماد بن أبي سليمان ، وكان الغالب عليه الورع . قال الفضل بن دكين : تقدم حماد ابن النعمان إلى شريك بن عبد اللّه في شهادة ، فقال له شريك : واللّه إنك لعفيف البطن والفرج توفي سنة 179 ( إذا مت ) ، وقوله : هذا كان في كتاب وصيته ، وذلك لأن حمادا كان غائبا فقدم بعد موت والده ، فحمل البدرة فأتى بها باب الحسن بن قحطبة فاستأذن فأذن له فدخل ، فقال : إني وجدت في وصية أبي إذا أنامت ( ودفنتموني فخذ هذه البدرة ) التي في زاوية البيت ، ( فاذهب بها إلى الحسن بن قحطبة فقل له هذه وديعتك التي أودعتها أبا حنيفة ) ، ويروى كانت عندنا . ( فقال الحسن ) لما رأى البدرة ( رحمة اللّه على أبيك لقد كان شحيحا على دينه ) ، ويروى رحم اللّه أباك لقد شحّ على دينه إذ سخت به أنفس أقوام . وذكر عبد القادر القرشي في ترجمة حماد من طبقاته ولما توفي أبوه كان عنده ودائع للناس كثيرة من ذهب وفضة وغير ذلك ، وأربابها غائبون ، وفيهم أيتام ، فحملها حماد إلى القاضي ليتسلمها منه فقال له القاضي : ما نقبلها منك ولا تخرجها من يدك ، فأنت أهل بوضعها ، فقال له حماد : زنها واقبضها حتى تبرأ ذمة أبي حنيفة ، ثم افعل ما بدا لك ، ففعل القاضي ذلك وبقي في وزنها أياما ، فلما كمل وزنها استتر حماد فلم يظهر حتى دفعها إلى غيره اه . وأخرج ابن قطلوبغا الحافظ في شرح المسانيد من رواية محمد بن عبد الرحمن المسعودي ، عن أبيه . ومن رواية هلال بن يحيى عن يوسف السمي قالا : إن أبا جعفر المنصور أجاز أبا حنيفة بثلاثين ألف درهم في دفعات ، فقال يا أمير المؤمنين : إني ببغداد غريب وليس لها عندي موضع ، فاجعلها في بيت المال ، فأجابه المنصور إلى ذلك ، فلما مات أبو حنيفة أخرجت ودائع الناس من بيته ، فقال المنصور : خدعنا أبو حنيفة ، وأخرج أيضا من طريق مغيث بن مدرك قال ، قال خارجة بن مصعب أجاز المنصور أبا حنيفة بعشرة آلاف درهم فدعي لقبضها فشاورني ، وقال : هذا رجل إن رددتها عليه غضب وإن قبلتها دخل عليّ في ديني ما أكرهه ، فقلت : إن هذا المال عظيم في غيبته فإذا دعيت لقبضها فقل له لم يكن هذا أملي من أمير المؤمنين فدعي لقبضها ، فقال ذلك ورفع إليه خبره فحبس الجائزة قال : وكان أبو حنيفة لا يشاور أحدا في أمره سوى خارجة بن مصعب . ( وروي أنه دعي إلى ولاية القضاء ) الأكبر ببغداد بعد أن أشخص من الكوفة في أيام المنصور ، فامتنع فحبسه فبقي خمسة عشر يوما ثم مات . وقيل : ستة أيام ، وقيل : إنه سقي سما في سويق فنال مرتبة الشهادة . كل ذلك أخرجه الخطيب من طريق الواقدي ، وفي رواية أخرى دعاه من الكوفة وأراده على القضاء ( فقال : أنا لا أصلح له ولا يحل لك أن توليني ) ذلك ، ( فقيل له : لم ) ذلك ( فقال : إن كنت صادقا فلا أصلح له ) لصدقي في