شرح
وأخرج الخطيب من طريق أبي بكر بن عياش أن أبا حنيفة ضرب على القضاء . زاد أبو معمر الراوي عن أبي بكر بن عياش مائة سوط في أيام باردة ، وذلك في ولاية مروان بن محمد ، فإنه أمرّ ابن هبيرة على العراق فأكره أبا حنيفة فلم يل . وأخرج العسكري من طريق يحيى بن أكتم ، عن أبي داود قال : أراد ابن هبيرة أن يولي الإمام قضاء الكوفة فأبى ، فحلف إن لم يقبله يضربه بالسياط على رأسه ويحبسه ، فخالف الإمام على أنه لا يلي منه ، فقيل له : إنه حلف على أن يضربك ، فقال : ضربه في الدنيا أهون من معالجة مقامع الحديد في العقبى ، واللّه لا أفعل ولو قتلني ، فقيل : إنه حلف لا يخليك وأنه يريد بناء قصر فتولى له عد اللبن ، فقال : لو أفعل ولو قتلني ، فقيل : إنه حلف لا يخليك وأنه يريد بناء قصر فتولى له عد اللبن ، فقال : لو سألني ان أعدّ له أبواب المسجد ما فعلت ، فذكر للأمير فقال : أبلغ قدره أن يعارضني في اليمين ؛ فدعاه فشافهه وحلف إن لم يقبل يضرب على رأسه عشرين سوطا ، فقال : اذكر مقامك بين يدي اللّه تعالى ، فإنه أذل من مقامي هذا ولا تهددني فإني أقول لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ، واللّه يسألك عني حيث لا يقبل منك الجواب إلا بالحق ، فأومأ إلى الجلاد أن أمسك وبات في السجن ، وأصبح وقد انتفخ وجهه ورأسه من الضرب .
وأخرجه الخطيب من هذا الطريق وزاد : فرأى ابن هبيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام يعاتبه فيه ، فأخرجه من السجن فاستحله ، وروي عن أبي عبد اللّه بن حفص الكبير البخاري قال : إن الفتنة لما ظهرت بخراسان دعا ابن هبيرة العلماء كابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وداود بن أبي هند وولى كل واحد منهم شيئا من عمله ، وعرض على أبي حنيفة أن يكون الخاتم بيده ولا ينفذ كتابا إلّا من تحت يده ، وأمر بذلك فأبى ، فحلف الأمير إن لم يله يضربه في كل جمعة سبعة أسواط ، فقال الفقهاء لأبي حنيفة : إن إخوانك يناشدونك على أن لا تهلك نفسك وكلنا نكره عمله ، ولكن لم نجد بدا منه ، فقال : لو أراد مني أن أعد أبواب مسجد واسط . لم أعدّ له ، فكيف وهو يريد أن يكتب في دم رجل وأختم له ، واللّه لا أدخل في ذلك ، فقال ابن أبي ليلى : دعوه فإنه مصيب ، فحبسه الشرطي وضربه أربعة عشر سوطا ، ثم اجتمع مع الأمير فقال الا ناصح لهذا أن يستمهلني فاستمهله ، وقال : أشاور اخواني فخلاه فهرب إلى مكة سنة مائة وثلاثين اه .
وأخرج الخطيب من طريق الحسن بن المبارك ، بن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال :
مررت مع أبي بالكناسة فبكى ، فقلت : يا أبت ما يبكيك ؟ فقال : يا بني في هذا الموضع ضرب ابن هبيرة أبي عشرة أيام كل يوم عشرة أسواط على أن يلي القضاء فلم يفعل .
وأخرج ابن أبي العوام السعدي من رواية أبي عبد اللّه ، وسمعت محمد بن مقاتل يقول : بلغني أن أبا حنيفة حبس في الشمس وصب على رأسه الزيت فمرّ به سفيان الثوري فقال : قد علمت الآن إنك طلبت هذا الشأن للّه عز وجل ، وفي تاريخ الذهبي عن أبي معاوية قال : حبّ أبي حنيفة من السنّة أنه ضرب أياما ليلي القضاء فأبى ، وقال أبو عبد اللّه الصيمري : لم يقبل العهد بالقضاء فضرب وحبس ومات في السجن .