تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
قد أمر لك أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور بعشرة آلاف درهم . قال : فما رضي أبو حنيفة ، قال : فلما كان اليوم الذي توقع أن يؤتى بالمال فيه صلّى الصبح ثم تغشى بثوبه فلم يتكلم ، فجاء رسول الحسن بن قحطبة بالمال فدخل عليه ، فلم يكلمه ، فقال بعض من حضر : ما يكلمنا ، إلا بالكلمة بعد الكلمة ، أي هذه عادته . فقال : ضعوا المال في هذا الجراب في زاوية البيت ، ثم أوصى أبو حنيفة بعد ذلك بمتاع بيته وقال لابنه : إذا مت
شرح
( وروي عن محمد بن شجاع ) الثلجي بالمثلثة والجيم الفقيه البغدادي الحنفي . أبو عبد اللّه صاحب التصانيف قرأ على اليزيدي ، وروي عن ابن عسيلة ووكيع ، وتفقه بالحسن بن زياد اللؤلؤي وغيره ، وآخر من حدّث عنه محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة وقد تكلم فيه ابن عدي بالوضع وزكريا الساجي بالكذب وقال الحاكم : رأيت عند محمد بن أحمد بن موسى القمي ، عن أبيه ، عن محمد ابن شجاع كتاب المناسك في نيف وستين جزءا كبار دقاق ، وقال أحمد بن كامل القاضي : كان فقيه العراق في وقته ، وقال أبو الحسين بن النادي : كان يتفقه ويقرئ الناس القرآن مات ساجدا في صلاة العصر سنة 248 عن ست وثمانين سنة كدا في الميزان ( عن بعض أصحابه ) فيما أخرجه ابن أبي العوام السعدي ، عن أبي بشر ، عن محمد بن شجاع ، والمراد ببعض أصحابه هنا هو الحسن بن عمارة أبو محمد الكوفي الفقيه من رجال الترمذي ، وابن ماجة عن ابن أبي مليكة ، والحاكم ، وعنه شبابة ، وعبد الرزاق ، وولي قضاء بغداد للمنصور ، ومات سنة 153 . ( أنه قيل لأبي حنيفة قد أمر لك أبو جعفر ) المنصور ( أمير المؤمنين ) ، وذلك بعد رجوع أبي حنيفة من مكة ( بعشرة آلاف درهم ) ، وفي رواية أخرى : وجارية . وكان الرسول في ذلك الحسن بن قحطبة ( قال فما رضي أبو حنيفة ) أن يقبلها ، فلما أحس أبو حنيفة بأنه يرسل بهذا إليه تمارض ، ( فلما كان اليوم الذي توقع ) أي ترجى ( أن يؤتى ) إليه ( بالمال ) فيه ( صلى الصبح ثم تغشى بثوبه ) أي اشتمل به من رأسه إلى قدمه ( فلم يتكلم ) . وفي رواية أصبح لا يكلم أحدا كأنه مغمى عليه ، ( فجاء رسول ) أبي الحسين ( الحسن بن قحطبة ) ابن اياد بن شبيب بن خالد بن معدان بن شمس بن قيس بن كلب بن سعد بن عمرو بن غنم بن مالك بن سعد بن نبهان الطائي . أحد رجال الدولة العباسية ، وأخوه حميد أحد الدعاة السبعين بعد العشرين والاثني عشر ، وإليه نسب ربض حميد ببغداد وأبوهما قحطبة أحد النقباء الاثني عشر ( بالمال فدخل عليه فلم يكلمه ) وأظهر المرض ( فقال بعض من حضر ) في مجلسه هو ( ما يكلمنا إلا بالكلمة بعد الكلمة أي هذه عادته ) اعتذارا عن عدم كلامه ، وفي رواية فقالوا : ما تكلم اليوم بكلمة ، ( فقال ) رسول الحسن لما أيس من كلامه : ( ضموا المال في هذا الجراب ) ثم خلوه ( في زاوية البيت ) وفي رواية فقال رسول الحسن : كيف أصنع ؟ قالوا : انظر ما ترى . قال : فوضعها في مسجد في ناحية البيت وانصرف قال ؛ فمكثت تلك البدرة في ذلك الموضع إلى أن مات أبو حنيفة ، ( ثم أوصى أبو حنيفة بعد ذلك بمتاع بيته ، فقال ) في وصيته ( لابنه ) : وهو الإمام ابن الإمام حماد بن النعمان بن إسماعيل تفقه على أبيه فأفتى في زمنه ،