( وأما الإمام أحمد بن حنبل وسفيان الثوري رحمهما اللّه تعالى ) فأتباعهما أقل من أتباع هؤلاء ، وسفيان أقل أتباعا من أحمد ، ولكن اشتهارهما بالورع والزهد أظهر ، وجميع هذا الكتاب مشحون بحكايات أفعالهما وأقوالهما فلا حاجة إلى التفصيل الآن ،
شرح
من الشعر لا يعيبه إلا جاهل . وقال الحميدي : سمعت ابن عيينة يقول شيئان ما ظننتهما يجاوزان قنطرة الكوفة قراءة حمزة وفقه أبي حنيفة وقد بلغا الآفاق . وعن الأعمش أنه سئل عن مسألة فقال : إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت وأظنه بورك له في علمه . وقال جرير قال لي مغيرة جالس أبا حنيفة تتفقه ، فإن إبراهيم النخعي لو كان حيا لجالسه ، وأخبار أبي حنيفة كثيرة وترجمته واسعة ، وفيما ذكرناه كفاية ( فهذه أحوال الأئمة الثلاثة ) الدالة على الخصال الخمس رضي اللّه عنهم .
( وأما أحمد بن حنبل ، وسفيان الثوري فأتباعهما أقل من ) أتباع ( هؤلاء ، وسفيان أقل اتباعا من أحمد ) ، وأما الآن فليس لهم وجود ولا ذكر ، وشوكة الحنابلة ببغداد ونواحيها وبلاد الشام والنجد ، ولم يبق بمصر الآن مع أنها حاضرة العلم من يفتي منهم أحد ، ( ولكن اشتهارهما بالورع والزهد أظهر ) وأكثر ، ( وجميع هذا الكتاب مشحون بحكايات أحوالهما وأقوالهما فلا حاجة إلى التفصيل الآن ) ولا بأس أن نلم بذكرهما تبركا لئلا يخلو الكتاب عن محاسنهما .
فالإمام أحمد أبو عبد اللّه بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد اللّه بن حبان بن عبد اللّه بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكاشة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الشيباني المروزي ثم البغدادي هكذا نسبه ابنه عبد اللّه ، واعتمذه أبو بكر الخطيب وغيره ، وأما قول عباس الدوري ، وأبي بكر بن أبي داود أنه كان من بني ذهل بن شيبان فغلط إنما كان من بني شيبان بن ذهل بن ثعلبة ، وذهل بن ثعلبة عم ذهل بن شيبان بن ثعلبة ، وهو الإمام الجليل صاحب المذهب الصابر على المحنة الناصر للسنة شيخ العصابة مقتدي الطائفة . قال عبد الرزاق : ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع . وقال أبو مسهر وقيل له : هل تعرف أحدا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها . قال : لا أعلمه إلا شابا في ناحية المشرق يعني أحمد بن حنبل ولد ببغداد سنة 164 ، إذ جيء به إليها من مرو حملا ، وسمع الحديث سنة تسع وسبعين ، ومن شيوخه هشيم ، وابن عيينة وإبراهيم بن سعد ، وجرير بن عبد الحميد ، ويحيى القطان ، والوليد بن مسلم ، وإسماعيل بن علية ، ومعتمر بن سليمان ، وغندر ، وبشر بن الفضل ، ويحيى بن أبي زائدة ، وأبو يوسف القاضي ، ووكيع ، وابن نمير ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويزيد بن هارون ، وعبد الرزاق ، والشافعي . وممن روى عنه من شيوخه عبد الرزاق ، والحسن بن موسى الأشيب ، والشافعي لما يقول أخبرنا الثقة . ومن أقرانه علي بن المديني ، ويحيى بن معين ، ورحيم . وروى عنه البخاري بواسطة ، ومسلم وأبو داود وابناه صالح وعبد اللّه . قال الخطيب : ورحل إلى الكوفة والبصرة والحرمين واليمن والشام والجزيرة . وقال ابنه عبد اللّه : كتب