تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
سوطا . فانظر كيف هرب من الولاية واحتمل العذاب . قال الحكم بن هشام الثقفي : حدثت بالشام حديثا في أبي حنيفة أنه كان من أعظم الناس أمانة وأراده السلطان على أن يتولى مفاتيح خزائنه أو يضرب ظهره فاختار عذابهم له على عذاب اللّه تعالى . وروي أنه ذكر أبو حنيفة عند ابن المبارك ، فقال : أتذكرون رجلا عرضت عليه الدنيا بحذافيرها ففرّ منها . وروي عن محمد بن شجاع عن بعض أصحابه انه قيل لأبي حنيفة :
شرح
فانظر كيف هرب من الولاية واحتمل العذاب ) . ويروى عن ابن المبارك إنه قال : إن الرجال في الاسم سواء حتى يقع في البلوى ، فقد ضرب أبو حنيفة على رأسه في السجن فصبر على الذل والضرب في الحبس طلبا للسلامة في دينه ، وروى ابن داسة قال : سمعت أبا داود يقول : رحم اللّه مالكا كان إماما رحم اللّه الشافعي كان إماما رحم اللّه أبا حنيفة كان إماما . ( وقال الحكم بن هشام الثقفي ) مولى آل عقيل كوفي ، نزل دمشق ، روى عن منصور وقتادة ، وعنه ابن عائد وهشام وثقة جماعة . ( حدثت بالشام عن أبي حنيفة أنه كان من أعظم الناس أمانة وأراده السلطان ) أي ابن هبيرة من قبل آل مروان ( أن يتولى مفاتيح خزائنه ) أي خزائن أمواله ، ( أو يضرب ظهره ) بالسياط ( فاختار عذابهم ) في الدنيا ولم يل العمال ( على عذاب اللّه ) في الآخرة . ( وروي أنه ذكر أبو حنيفة ) يوما ( عند ابن المبارك ) كأنه بسوء ( فقال : أتذكرون ) بالسوء ( رجلا عرضت عليه الدنيا بحذافيرها ) أي بأجمعها ( ففرّ منها ) خوفا على دينه . وأخرج ابن أبي العوّام السعدي في مسنده من طريق ابن شجاع ، حدثنا الحسن بن أبي مالك ، سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول : وذكر أبو حنيفة بين يديه ما ذا يقال في رجل عرضت عليه الدنيا والأموال العظيمة ، فنبذها وضرب بالسياط فصبر عليها ولم يدخل فيما كان غيره يستدعيه . رحم اللّه أبا حنيفة ما كان أشده في دين اللّه عز وجل ، وتقدم في خاتمة الفصول ما نقله ابن عبد البر في كتاب العلم أن ابن المبارك قيل له فلان يتكلم في أبي حنيفة فأنشد :حسدوك لما رأوك فضلك * اللّه بما فضلت به النجباءوقيل لأبي عاصم النبيل فلان يتكلم في أبي حنيفة فقال : هو كما قال نصيب :في مثل هذا سلمت وهل ح * ي من الناس سالموقال أبو الأسود الديلي :حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالقوم أعداء له وخصومقلت : وأخرج ابن عساكر في ترجمة نصيب من رواية أبي الحسن علي بن محمد السكري أنشدنا أبو عمر اللغوي الزاهد السياري عن الناشى لنصيب :وما زال بي الكتمان حتى كأنني * برجع جواب السائل عنك أعجم لاسلم من قول الوشاة وتسلمي * هديت وهل حي على الناس يسلم