تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
المبارك أنه قال : كان أبو حنيفة رحمه اللّه له مروءة وكثرة صلاة . وروى حماد بن أبي
شرح
بشر الوكيل ، وأبو الفتح الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، حدثنا أحمد بن محمد ، عن عصمة الخراساني ، حدثنا أحمد بن بسطام ، حدثنا الفضل بن عبد الجبار ، سمعت أبا عثمان حمدون ابن أبي الطوسي ، سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول : قدمت الشام على الأوزاعي فقال لي : يا خراساني ، من هذا الذي خرج بالكوفة ؟ يعني أبا حنيفة ، فرجعت إلى بيتي فأقبلت على كتب أبي حنيفة فأخرجت منها مسائل من جياد المسائل ، وبقيت في ذلك ثلاثة أيام فجئته يوم الثالث وهو مؤذن مسجدهم وإمامهم والكتاب في يدي ، فقال : أي شيء في هذا الكتاب فناولته فنظر في مسألة منه وقف عليها . قال النعمان بن ثابت ، فما زال قائما بعد ما أذن حتى قرأ صدرا من الكتاب ، ثم وضع الكتاب في كمه ثم أقام وصلى ، ثم أخرج الكتاب حتى أتى عليه ، فقال لي يا خراساني : من النعمان بن ثابت هذا ؟ قلت : شيخ لقيته بالعراق . فقال : هذا نبل من المشايخ اذهب فاستكثر منه ، فقلت : هذا أبو حنيفة الذي نهيت عنه اه . فقوله : فأقبلت على كتب أبي حنيفة أي الفوائد التي تلقاها عنه في حال ملازمته له لأنه لم يكن إذ ذاك كتاب خاص مؤلف في المسائل التي اجتهد فيها ، وإنما حدثت الكتب بعد وفاته على أن عندي في سياق الخطيب نوع توقف ، فإن الأوزاعي معدود من حملة مشايخه وهو من أقرانه . ولد بعد الإمام بسبع سنين ومات بعده بسبع سنين ، فإذا كان كذلك كيف يعقل منه من هذا الذي بالكوفة ، وكيف يخفى عليه اسمه . إذ قال لابن المبارك : من النعمان بن ثابت هذا ، ولم يكن إذ ذاك من يقال له ابن ثابت غير الإمام أبي حنيفة فتأمل ذلك . وفي تاريخ الذهبي قال حبان بن موسى : سئل ابن المبارك أمالك أفقه أم أبو حنيفة ؟ قال : أبو حنيفة . ( قال : كان أبو حنيفة له مروءة ) وهي قوّة للنفس هي مبدؤ لصدور الأفعال الجميلة منها : المستتبعة للمدح شرعا وعقلا وعرفا ( وكثرة صلاة ) أي بالليل لما سيأتي أنه كان يحيى الليل كله أو نصفه ، وروى عن شريك قال : كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته ( وروى ) أبو إسماعيل ( حماد بن سليمان ) واسمه مسلم الأشعري الكوفي الفقيه مولى أبي موسى الأشعري ، روى عن إبراهيم النخعي ، وأنس بن مالك ، وابن المسيب ، وعنه ابنه إسماعيل ، وابن أبي خليفة ، ومسعر ، وشعبة إمام مجتهد كريم جواد قال مغيرة : قلت لإبراهيم إن حمادا قعد يفتي ، فقال : وما يمنعه وقد سألني هو وحده عما لم تسألوني كلكم عن عشره اه . وعن أبي إسحاق الشيباني قال : ما رأيت أحدا أفقه منه . قيل : ولا الشعبي . قال : ولا الشعبي ، وقال شعبة ، كان صدوق اللسان ، وقال أبو حاتم : صدوق لا يحتج بحديثه وهو مستقيم في الفقه ، فإذا جاء الأثر تشوّش ، وقال العجلي ، والنسائي : هو ثقة مات سنة عشرين ومائة . وقال البخاري في الصحيح ، وقال حماد : إذا أقر مرة عند الحاكم زجر يعني الزاني . وروى له مسلم مقرونا بغيره والباقون . ذكره ابن أبي العوام السعدي في مسنده فيمن روى عن أبي حنيفة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 330 | مرتضى الزبيدي