والعلم يؤتى ولا يأتي ، فقال : صدقت اخرجوا إلى المسجد حتى تسمعوا مع الناس .
( وأما أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى ) : فلقد كان أيضا عابدا زاهدا عارفا باللّه تعالى
شرح
وقرأت في أمالي الحافظ ولي الدين أبي زرعة ابن العراقي قال : أنشدنا أبو الحرم القلانسي حضورا في الثالثة ، وإجازة أنشدها أبو المعالي الايرقوهي حضورا في الرابعة ، وإحازة أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن ظفر اليزدي لنفسه :ارع الحديث وعظم أهله أبدا * واعلم بأن لهم فيه ولايات
ان كنت تطلبه قم فأت صاحبه * فالعلم يا سيدي يؤتى ولايات( فقال : صدقت ) ، ثم قال للصبيان : ( اخرجوا إلى المسجد حتى تسمعوا مع الناس ) .
وهذه القصة أوردها ابن عساكر بسياق آخر فقال : أخبرنا أبو الحسن المالكي ، أخبرنا أبو العباس الفقيه ، أخبرنا عبد الوهاب : أخبرنا أبو يعلي عبد العزيز الحراني ، أخبرنا أبو بكر بن هارون ، أخبرنا إبراهيم بن نصر النهاوندي ، أخبرنا عتيق بن يعقوب الزبيري قال : قدم هارون الرشيد المدينة وكان قد بلغه أن مالك بن أنس عنده الموطأ يقرؤه على الناس ، فوجه إليه البرمكي فقال : اقرأه السلام وقل له : احمل إليّ الكتاب فتقرأه علي فأتاه البرمكي فقال له مالك :
اقرأه السلام وقل له : إن العلم يؤتى ولا يأتي فأتاه البرمكي فأخبره ، وكان عنده أبو يوسف القاضي فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني الزهري ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه قال : كنت أكتب الوحي بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )[ النساء : 95 ] وابن أم مكتوم عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إني رجل ضرير وقد أنزل اللّه عليك في فضل الجهاد ما علمت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا أدري ، وقلمي رطب فما جف حتى وقع فخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على فخذي ثم أغمي عليه ، ثم جلس فقال : يا زيد اكتب( غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ )ويا أمير المؤمنين حرف واحد بعث فيه جبريل والملائكة عليهم السلام من مسيرة خمسين ألف عام ألا ينبغي له ان تعزه وتجله ، وان اللّه تعالى رفعك وجعلك في هذا الموضع بعلمك ، فلا تكن أنت أوّل من يضيع عز العلم فيضيع اللّه عزك ، فقام الرشيد يمشي مع مالك إلى منزله فسمع منه الموطأ وأجلسه معه على المنصة ، فلما أراد ان يقرأه على مالك قال : تقرأه عليّ ، قال ما قرأته على أحد منذ أزمان . قال :
فيخرج الناس عني حتى أقرأه انا عليك فقال : إن العلم إذا منع عن العامة لأجل الخاصة لم ينفع اللّه به الخاصة ، فأمر له معن بن عيسى الغزاني ليقرأه عليه ، فلما بدأ ليقرأه قال مالك لهارون يا أمير المؤمنين : أدركت أهل العلم ببلدنا وانهم ليحبون التواضع للعلم ، فنزل هارون عن المنصة فجلس بين يديه .
( وأما أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى ؛ فلقد كان أيضا عابدا ) للّه تعالى ( زاهدا ) للدنيا ( عارفا باللّه تعالى ، خائفا منه ، مريدا وجه اللّه بعلمه ) . هو الإمام الأعظم والمجتهد الأفخم النعمان بن ثابت بن زوطي كسكري بن ماه الكوفي الفقيه مولي بني تيم اللّه بن ثعلبة على قول .