دراسة العلم وتحصيل ما صنف المصنفون والبحث عن الأقاويل والأدلة ، وقال رحمه اللّه ليس الورع في الجبهة حتى تقطب ، ولا في الخد حتى يصفر ، ولا في الظهر حتى ينحني ، ولا في الرقبة حتى تطأطئ ، ولا في الذيل حتى يضم إنما الورع في القلوب أما من تلقاه ببشر فيلقاك بعبوس يمن عليك بعلمه ، فلا أكثر اللّه في المسلمين من مثله . وقال رحمه اللّه : قلب المؤمن لا يموت ، وعلمه عند الموت لا ينمحي ، وصفاؤه لا يتكدر ، وإليه أشار الحسن بقوله : التراب لا يأكل محل الإيمان أما ما حصله من نفس العلم أو ما حصله من الصفاء والاستعداد بقبوله . وقال رحمه اللّه :
العلم الباطن سر من أسرار اللّه تعالى يقذفه في قلوب أحبابه ، وقال رحمه اللّه : القرآن مصرح بأن التقوى مفتاح الهداية والكشف وذلك علم من غير تعلم . وقال رحمه اللّه : العلم اللدني الذي ينفتح في سر القلب من غير سبب ما نوى « 1 » من خارج . وقال رحمه اللّه : إذا حضر في القلب ذكر شيء انعدم عنه ما كان فيه من قبل ، وقال : أعظم أنواع علوم المعاملة الوقوف على خدع النفس ومكائد الشيطان ، وذلك فرض عين على كل جسد ، وقد أهمله الخلق واستقلوا بعلوم تجر إليهم الوسواس ، وتسلط عليهم الشيطان . وقال رحمه اللّه : مهما رأيت العلماء يتغايرون ويتحاسدون ولا يتآنسون فاعلم أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ، فهم خاسرون . وقال رحمه اللّه : كل من ادّعى مذهب إمام ولا يسير سيرته فذلك الإمام خصمه يقول له : كان مذهبي العمل دون الحديث باللسان ، وكان الحديث باللسان لأجل العمل لا للهذيان ، فما بالك خالفتني في العمل والسيرة التي هي مذهبي الذي سلكته وذهبت فيه إلى اللّه ، ثم ادعيت مذهبي كاذبا ، فهذا مدخل من مداخل الشيطان أهلك به أكثر العالم . وقال رحمه اللّه : أشد الناس حماقة أقواهم اعتقادا في فضل نفسه ، وأثبت الناس عقلا أشدهم اتهاما لنفسه . وقال رحمه اللّه : العامي إذا زنى أو سرق خير له من أن يتكلم في العلم ، فإنه من تكلم فيه من غير اتقان العلم في اللّه وفي دينه وقع في الكفر من حيث لا يدري ، كمن ركب في البحر ولا يعرف السباحة . وقال رحمه اللّه : أورع الناس وأتقاهم وأعملهم من لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة بل بعضهم بعين الرضا وبعضهم بعين السخط .
وعين الرضا عن كل عيب كليلة .
وقال رحمه اللّه : مهما رأيت إنسانا سئ الظن باللّه طالبا للعيوب ، فاعلم أنه خبيث في الباطن ، والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق . وقال رحمه اللّه : حقيقة الذكر لا تتمكن من القلب إلا بعد عمارته بالتقوى وتطهيره من الصفات المذمومة ، وإلا فيكون الذكر حديث نفس ولا سلطان له على القلب ولا يدفع الشيطان . وقال رحمه اللّه : الروح أمر رباني ومعنى كونه ربانيا أنه من أسرار علوم من المكاشفة ولا رخصة في إظهاره إذ لم يظهره الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال رحمه اللّه : الشهوة إذا غلبت على القلب ولم تتمكن من سويدائه فيستقر الشيطان في سويدائه ، وأما القلوب الخالية من الصفات المذمومة فيطرقها الشيطان لا للشهوات بل لخلوها بالغفلة عن الذكر ، وإذا عاد للذكر خنس . وقال رحمه اللّه : كما أنك تدعو ولا يستجاب لك لفقد شرط الدعاء فكذا تذكر اللّه ولا يهرب الشيطان لفقد شروط الذكر . وقال رحمه اللّه : الشياطين جنود مجندة ولكل نوع من المعاصي
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .