تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فقال في اثنتين وثلاثين منها : لا أدري ومن يرد غير وجه اللّه تعالى بعلمه فلا تسمح نفسه بأن يقر على نفسه بأنه لا يدري ، ولذلك قال الشافعي رضي اللّه عنه : إذا ذكر العلماء فما لك النجم الثاقب ، وما أحد أمنّ عليّ من مالك . وروي أن أبا جعفر المنصور منعه من رواية الحديث في طلاق المكره ثم دس عليه من يسأله ، فروي على ملأ من الناس : ليس على مستكره طلاق ، فضربه بالسياط ، ولم يترك رواية الحديث . وقال
شرح
عبد اللّه بن عمر إذا سئل عن عشرة يجيب عن واحدة ويسكت عن تسعة . وسيأتي أن لا أدري نصف العلم ، وفي رواية ثلث العلم . وقال أحمد بن شيبان : سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال : كنا عند مالك فجاءه رجل فقال من مسيرة ستة أشهر حملني أهل بلادي مسألة . قال : سل فسأله عنها ، فقال : لا أحسن . قال : فبأي شيء أقول لأهل بلادي ؟ قال : تقول قال مالك لا أحسن . وأخرج أبو نعيم من طريق أبي مصعب قال : سمعت مالكا يقول : ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك . ( ومن يرد غير وجه اللّه تعالى بعلمه فلا تسمح نفسه ) بمقتضى جبلتها ( بأن يقر على نفسه بأنه لا يدري ) ، بل يجب أن يجيب في كل مسألة مهما أمكن لئلا ينسب الجهل إلى نفسه ، ( فلذلك قال الشافعي رضي اللّه عنه ) فيما رواه عنه يونس بن عبد الأعلى الصوفي : ( إذا ذكر العلماء فمالك نجم ) ويروى إذا جاء مالك فمالك النجم ، وفي الحلية من طريقه إذا جاء الأثر فمالك النجم ، وقال يونس وسمعته يقول : لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز . وأخرج البخاري في تاريخه عن يحيى بن سعيد القطان قال : مالك أمير المؤمنين في الحديث ، وقوله ( الثاقب ) ليس في الرواية المذكورة . وقد سقط من بعض النسخ . وقال ابن عساكر في تاريخه : أنشدنا أبو بكر يحيى بن إبراهيم ، أنشدني والدي عن عبد اللّه الحميدي الأندلسي :إذا قيل من نجم الحديث وأهله * أشار أولو الألباب يعنون مالكا إليه تناهى علم دين محمد * فوطأ فيه للرواة المسالكا ونظم بالتصنيف أشتات نشره * وأوضح ما لولاه قد كان حالكا وأحيا دروس العلم شرقا ومغربا * تقدم في تلك المسالك سالكا وقد جاء في الآثار من ذاك شاهد * على أنه في العلم خص بذلكا فمن كان ذا طعن على علم مالك * ولم يقتبس من نوره كان هالكاوروى يونس عن الشافعي أنه قال : ( ما أحد أمنّ عليّ من مالك ) أي أكثر منة منه . ( وروي أن أبا جعفر من الخلفاء ) وهو المنصور عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عباس ثاني الخلفاء العباسية ( منعه من رواية الحديث في طلاق المكره ) . هكذا في النسخ أبا جعفر ، والصحيح أن المانع له من ذلك هو جعفر بن سليمان الهاشمي لا أمير المؤمنين كما هو نص الحلية وغيرها ، ( ثم دس عليه ) خفية ( من يسأله ) عن هذا الحديث ، ( فروى على ملأ من الناس ليس على مستكره طلاق فضربه بالسياط ولم يترك رواية الحديث ) .