تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
رضي اللّه عنه الناس على القرآن ، فقال له : أما حمل الناس على الموطأ فليس إليه سبيل ، لأن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم افترقوا بعده في الأمصار فحدثوا ، فعند كل أهل مصر علم ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اختلاف أمتي رحمة » . وأما الخروج معك فلا سبيل إليه . قال
شرح
والذي في البخاري قد حذف إسناده عمد الأغراض قررت في التعليق قال : فظهر بهذا أن الذي في البخاري من ذلك لا يخرجه عن كونه جرد فيه الصحيح بخلاف الموطأ ، ( فقال ) مالك : ( أما حمل الناس على الموطأ فليس إلى ذلك سبيل لأن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم افترقوا بعده في الأمصار فحدّثوا ) ، وقد تقدم أن بالشام كانت عشرة آلاف عين رأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( فعند كل أهل مصر علم ) ما ليس عند أهل مصر أخرى ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اختلاف أمتي رحمة » ) . قال العراقي : ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد بهذا اللفظ ، وأسنده في المدخل من رواية سليمان بن أبي كريمة ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس رفعه : فذكر حديثا في آخره « واختلاف أصحابي لكم رحمة » . وسليمان وجويبر ضعيفان جدا ، والضحاك بن مزاحم مختلف فيه ، وكان شعبة ينكر أن يكون سمع من ابن عباس اه . قلت : وأول الحديث الذي في المدخل مهما أوتيتم من كتاب اللّه فالعمل به لا عذر لأحد في تركه ، فإن لم يكن في كتاب اللّه فسنة مني ماضية فإن لم تكن سنة مني فما قال أصحابي إن أصحابي كالنجوم في السماء فأيما أخذتم به اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة . قال السخاوي : ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني والديلمي في مسنده بلفظه سواء . قلت : وكذا أبو نصر السجزي في الإبانة وقال غريب ، والخطيب ، وابن عساكر في تاريخهما كذا في الجامع الكبير للسيوطي . وقال ابن السبكي في تخريج أحاديث المنهاج : هذا شيء لا أصل له ، وقال والده : لم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع اه . وأورده الحليمي في كتاب الشهادات من تعليقه ، والقاضي حسين وإمام الحرمين ، وقال ابن الملقن في تخريج أحاديث المنهاج : لم أر من خرّجه مرفوعا بعد البحث الشديد عنه ، وإنما نقله ابن الأثير في مقدمة جامعه من قول مالك ، وقال الزركشي في تذكرته : رواه الشيخ نصر المقدسي في كتاب الحجة مرفوعا ، ورواه البيهقي في المدخل ، عن القاسم بن محمد قوله ، وعن يحيى بن سعيد نحوه ، وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول : ما سرني لو أن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة اه كلام الزركشي . وقال العراقي : وله إسناد آخر مرسل رواه آدم بن أبي إياس في كتاب العلم والحلم قال : حدثنا بقية ، حدثنا أبو الحجاج مهدي ، حدثني شيخ من لخم قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اختلاف أصحابي لأمتي رحمة » وهذا إسناد فيه جهالة . والمعروف أن هذا من قول القاسم بن محمد أنه قال : اختلاف أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم رحمة رواه البيهقي في المدخل اه .