تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
( وأما الإمام مالك رضي اللّه عنه ) ، فإنه كان أيضا متحليا بهذه الخصال الخمس ،
شرح
انتقل إلى صور وأقام بها عشر سنين ينشر العلم ، ثم إلى دمشق فأقام بها تسع سنين يحدث ويفتي ويدرس ، وهو على طريقة واحدة من الزهد والتصنيف وسلوك منهاج السلف . ومن تصانيفه كتاب الحجة على تارك المحجة والتهذيب والكافي والمقصود وشرح الإشارة لشيخه سليم الرازي . ومن شيوخه في الحديث عبد الرحمن بن الطبيز ، وعلي بن السمسار ، ومحمد بن عوف المزني ، وابن سلوان ، وأبو علي الأهوازي هؤلاء بدمشق وسمع بغزة من محمد بن جعفر الميماسي ، وبآمد من هبة اللّه ابن سليمان ، وبصور من الفقيه سليم وآخرون ، وأملى مجالس . روى عنه أبو بكر الخطيب وهو من شيوخه ، وأبو القاسم النسيب ، وأبو الفضل يحيى بن علي ، وجمال الإسلام أبو الحسن السلمي ، وأبو الفتح نصر اللّه المصيصي وهما من أخص تلامذته ، وأبو علي حمزة الجيوبي توفي يوم الثلاثاء تاسع محرم سنة 506 بدمشق وقبره معروف في باب الصغير تحت قبر معاوية رضي اللّه عنه . قال النووي : سمعت الشيوخ يقولون : الدعاء عند قبره يوم السبت مستجاب ( في مناقب الشافعي رحمه اللّه تعالى ) . وهذا بيان من صنف في مناقبه ، فأولهم داود بن علي الظاهري ، ثم زكريا بن يحيى الساجي ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم ، وأبو الحسن محمد بن الحسين الهمداني المعروف بابن حمكان ، قال ابن كثير : وهو ضعيف . وفيما ينقله نكارة ولا يكاد يخلو ما رواه عن غرابة ونكارة ، وأبو الحسين الرازي والد تمام ، وأبو عبد اللّه بن شاكر القطان ، والزاهد إسماعيل بن محمد السرخسي ، وعبد القاهر بن طاهر البغدادي ، والحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، والحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه ، والحافظ أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن أبي زيد الأصبهاني المعروف بابن المقري ، وأبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي ، والفقيه نصر المقدسي ، والحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه ذكر ترجمة بليغة أطنب فيها ، وذكر أشياء من ترجمة ابن حمكان ، وهو ضعيف ، وأشياء من كتاب البلوي وهو وضاع كذاب ، وكذلك جمع في مناقب الإمام أبو عبد اللّه فخر الدين محمد ابن عمر الرازي أستاذ المتكلمين في زمانه في مجلد ، وأطال العبارة فيها . قال ابن كثير : ولكنه اعتمد على منقولات كثيرة مكذوبة ولا معتمد عنده في ذلك ، فلهذا كثر فيها الغرائب ، وكذلك الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام ، والحافظ عماد الدين بن كثير في أوّل « 1 » طبقاته ، والتاج السبكي في أول طبقاته الكبرى ، والحافظ ابن حجر في كلام مستقل سماه ( توالي التأنيس ) والحافظ قطب الدين الخيضري في أول كتابه ( اللمع الألمعية ) والحافظ السيوطي في كتاب سماه ( شافي العي بمناقب الشافعي ) فهؤلاء الذين بلغنا ممن صنف في مناقبه ، شكر اللّه سعيهم وجزاهم عن الإسلام خيرا . ( وأما مالك رضي اللّه عنه ) . قال السيوطي في ( تزيين الآرائك في مناقب الإمام مالك ) ما حاصله : هو إمام الأئمة أبو عبد اللّه مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحرث
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 317 | مرتضى الزبيدي