فإنه قيل له : ما تقول يا مالك في طلب العلم ؟ فقال : حسن جميل ولكن انظر إلى الذي يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي فالزمه وكان رحمه اللّه تعالى في تعظيم علم الدين
شرح
ابن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحرث هوذ وأصبح بن سويد بن عمرو بن سعيد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمر بن قبيل بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر بن سبأ الأكبر بن عبد شمس بن يعرب بن يشجب بن قحطان . قال أبو مصعب : مالك بن أنس من العرب وحلفه من قريش في بني تيم بن مرة . قال الغافقي : وأمه العالية ابنة شريك الأزدية ، وقيل : اسمها طليحة ، وذكر القاضي بكر بن العلاء القشيري : أن أبا عامر جد مالك له صحبة وابنه مالك جد مالك من كبار التابعين ، ويقال : أن جده أبا عامر تابعي مخضرم . ولد الإمام مالك سنة ثلاث وتسعين في ربيع الأول . وقيل : سنة أربع قاله محمد بن عبد الحكم . وقيل : سنة ثلاث وسبعين ، وقيل : غير ذلك . قال ابن سعيد : وأخبرنا مطرف بن عبد اللّه قال : كان مالك بن أنس طويلا عظيم القامة أصلع أبيض الرأس واللحية أبيض شديد البياض إلى الشقرة ، وكان لباسه الثياب المدنية الجياد ، وكان يكره حلق الشارب ويعيبه ويراه من المثل . وشيوخه كثيرون قد أفردوا بالتآليف ، منهم نافع ، والزهري ، والمقري ، وربيعة الرأي وغيرهم . وروى عنه ألف رجل سوى سبعة عدهم الحافظ أبو بكر الخطيب مرتبا على حروف المعجم من كبارهم : إبراهيم بن أدهم الزاهد ، والإمام الشافعي ، والإمام أبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، ووالد البخاري صاحب الصحيح ، وإسماعيل بن حماد بن أبي حنيطة ، وإسحاق بن إبراهيم الموصلي صاحب الأغاني ، وأشهب بن عبد العزيز المصري ، وبشر بن الحرث أبو نصر الزاهد ، والحسن بن زياد اللؤلؤي ، وذو النون المصري ، وسفيان الثوري ، ومات قبله . وسفيان بن عيينة ، والحسين الكرابيسي وابن المبارك ، وعبد اللّه بن عبد الحكم ، والأوزاعي وهو أكبر منه ، والأصمعي ، والليث بن سعد وهو من أقرانه ، والزهري وهو من شيوخه ، وابن أبي ذؤيب ، ومحمد الباقر ، ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو من شيوخه وتوفي في ربيع الأول سنة 179 . وقال مصعب في صفر : وصلى عليه عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم الهاشمي أمير المدينة ، وكان أحد من حمل نعشه ، وخلف من الأولاد يحيى ومحمدا وحمادة وأم أبيها ، وبلغت تركته ثلاثة آلاف دينار وثلاثمائة دينار ونيفا ، ( فإنه كان متحليا بهذه الخصال الخمس ) المذكورة ( فإنه سئل ما يقول مالك ) وفي نسخة يا مالك ما تقول ( في طلب العلم ) : المفهوم من حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم . ( فقال في جوابه ) : هو ( حسن جميل ولكن انظر الذي يلزمك ) تعلمه ( من حين تصبح إلى حين تمسي فالزمه ) . وهذه المقالة قد رويت عنه من أوجه ثلاثة .
الأول : رواه ابن عبد البر في كتاب بيان العلم من طريق ابن وهب قال : سئل مالك عن طلب العلم أهو فريضة على الناس ؟ فقال : لا واللّه ولكن يطلب منه المرء ما ينتفع به في دينه .
الثاني : من طريق محمد بن معاوية الحضرمي قال : سئل مالك وأنا أسمع عن الحديث الذي