تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يسقط من الإسناد شيء ، وإنما يكون ذلك إذا ادعى أنه من رواية حجة الإسلام وليس كذلك .

الفصل الخامس عشر في ذكر شيء من كلماته المنثورة البديعة مما نقلتها من طبقات المناوي وغيرها :

قال رحمه اللّه : الدنيا مزرعة الآخرة وهي منزل من منازل الهدى ، وإنما سميت دنيا لأنها أدنى المنزلتين . وقال رحمه اللّه : ربما وجد بعضهم في نفسه أنسا وتقريبا في عبادته ومجلسه ، فظن أن يغفر بها لجميع من حضره فضلا عنه ، ولو أنه تعالى عامله بما يستحقه على سوء أدبه في ذلك لأهلكه . وقال رحمه اللّه : إنما تفرق كل سالك بالمنزل الذي يبلغه في سلوكه وما خلفه من المنازل ، وأما ما بين يديه فلا يحيط بحقيقته علما ، بل قد يصدق به إيمانا بالغيب . وقال رحمه اللّه : أنوار العلوم لم تحجب من القلوب لبخل ، ومنع من جهة المنعم تعالى عن ذلك بل لخبث وكدورة وشغل من جهة القلوب ، فإنها كالأواني ما دامت مملوءة بالماء لا يدخلها الهواء والقلب المشغول بغير اللّه لا تدخله المعرفة بجلاله . وقال رحمه اللّه : أشرف أنواع العلم العلم باللّه عز وجل وصفاته وأفعاله ، وفيه كمال الإنسان ، وفي كماله سعادته وصلاحه بجوار حضرة الجلال والكمال . وقال رحمه اللّه : جلاء القلوب والأبصار يحصل بالذكر ، ولا يتمكن منه إلا الذين اتقوا ، فالتقوى باب الذكر ، والذكر باب الكشف ، والكشف باب الفوز الأكبر . وقال رحمه اللّه : من أرتفع الحجاب بينه وبين قلبه تجلى له الملك والملكوت في قلبه ، فيرى جنة عرضها السماوات والأرض . وقال رحمه اللّه : عالم الملكوت هو الأسرار المشاهدة عن مشاهدة الأبصار المخصوصة بإدراك البصر ، وجملة عالم الملك والملكوت تسمى الحضرة الربوبية لأنها محيطة بكل الموجودات إذ ليس في الوجود سوى اللّه وأفعاله ، ومملكته وعبيد من أفعاله . وقال رحمه اللّه : مدار الطاعات وأعمال الجوارح كلها تصفية القلب وتزكية اشراق نور المعرفة . وقال رحمه اللّه : الإيمان ثلاث مراتب . الأولى إيمان العوام وهو إيمان التقليد المحض ، والثانية إيمان المتكلمين وهو ممزوج بنوع استدلال ، والثالثة إيمان العارفين وهو المشاهدة بنور اليقين . وقال رحمه اللّه : ظن من يظن أن العلوم العقلية مناقضة للعلوم الشرعية وأن الجمع بينهما غير ممكن ظن صادر عن عمي في عين البصيرة نعوذ باللّه منه ، والعلوم العقلية دنيوية وأخروية ، فالدنيوية كالطب والحساب والنجوم والحرف والصنائع ، والأخروية كعلم أحوال القلب وآفات الأعمال والعلم باللّه وصفاته وأفعاله ، وهما علمان متناقضان . أعني من صرف عنايته إلى أحدهما حتى يعمق قصرت بصيرته عن الآخر على الأكثر . وقال رحمه اللّه : مهما سمعت أمرا غريبا من أمور الدين جحده أهل الكياسة من سائر العلوم فلا ينفرنك جحودهم عن قبولها إذ محال أن يظفر سالك طريق الشرق بما في الغرب . وقال رحمه اللّه : تهب رياح الألطاف فتكشف الحجب عن أعين القلوب فيتجلى لها بعض ما هو مسطور في اللوح المحفوظ . وقال رحمه اللّه : ميل أهل التصوّف إلى العلوم الإلهامية دون التعليمية ولذلك لم يحرصوا على