تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
حنبل رضي اللّه عنه : ما صليت صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي رحمه اللّه تعالى ، فانظر إلى انصاف الداعي وإلى درجة المدعوّ له وقس به الأقران والأمثال من العلماء في هذه الأعصار وما بينهم من المشاحنة والبغضاء لتعلم تقصيرهم في دعوى الاقتداء بهؤلاء ، ولكثرة دعائه له قال له ابنه : أي رجل كان الشافعي حتى تدعو له
شرح
ويأتيه أصحاب الفقه المخالفون والموافقون فلا يقومون إلا وهم مذعنون له بالحذق والدراية ، ويجيئه أصحاب الأدب فيقرأون عليه الشعر فيفسره ، ولقد كان يحفظ عشرة آلاف بيت شعر من أشعار هذيل بإعرابها وغريبها ومعانيها ، وكان من أضبط الناس للتاريخ ، وكان يعينه على ذلك شيئان وفور عقل وصحة دين . وكان ملاك أمره صحة العمل للّه تعالى . وأخرج الخطيب من رواية الزبير بن بكار قال : قال لي عمي مصعب ، لم تر عيناي مثل الشافعي قال : قلت يا عم أنت تقول لم تر عيناي مثل الشافعي . قال : نعم لم تر عيناي مثله . وقد روي مثل هذا عن أيوب بن سويد ، وكان قد رأى الأوزاعي . وروي ذلك أيضا عن ابن عبد الحكم والزعفراني وغيرهم . ( وقال أحمد بن حنبل ) الإمام : ( ما صليت صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي رحمه اللّه تعالى ) قال زكريا بن يحيى الساجي : حدثني محمد بن خلاد البغدادي ، حدثني الفضل بن زياد ، عن أحمد بن حنبل قال : هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي ، وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو اللّه للشافعي وأستغفر له . وأخرج الخطيب من رواية أبي عثمان محمد بن محمد بن إدريس الشافعي قال : قال لي أحمد بن حنبل : أبوك أحد الستة الذين أدعو لهم في السجود . قلت : وقال الميمون قال أحمد : ستة أدعو لهم سحرا منهم الشافعي وأخرج الخطيب أيضا من رواية خطاب بن بشر قال : سمعت أحمد بن حنبل يذكر أبا عثمان أمر أبيه فقال : يرحم اللّه أبا عبد اللّه ما أصلي صلاة إلا دعوت فيها لخمسة هو أحدهم وما يتقدمه منهم أحد . ويروى مثل هذا القول ، عن عبد الرحمن بن مهدي قال : ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها . ( فانظر إلى انصاف الداعي ) في نفسه ( وإلى درجة المدعو له ) عند اللّه تعالى مع معرفة كل منهما قدر صاحبه ، فقد روى حرملة عن الشافعي قال : خرجت من بغداد وما خلفت فيها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا أعلم من أحمد رضي اللّه عنه . ( وقس به الأقران والأمثال من العلماء في هذه الإعصار وما ) يجري ( بينهم ) ( من المشاحنة ) والعداوة ( والبغضاء ) وقلة المعاونة ( لتعلم تقصيرهم في دعوى الاقتداء بهؤلاء ) الأئمة ، ( ولكثرة دعائه له قال له ابنه ) : هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ولد في سنة 213 ، وحدث عن أبيه وعبد الأعلى بن حماد ، وكامل بن طلحة ، ويحيى بن معين ، وأبي بكر ، وعثمان ابني أبي شيبة وشيبان بن فروخ ، وعباس بن الوليد النرسي ، وابن خيثمة ، وزهير بن حرب ، وسويد بن سعيد ، وأبي الربيع الرواني ، وعلي بن حكيم الأودي ، ومحمد بن جعفر الوركاني ، ويحيى بن عبد ربه ، وزكريا بن يحيى