تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
اللّه تعالى وحفظ ، وما كلمت أحدا قط وأنا أبالي أن يبين اللّه الحق على لساني أو على لسانه . وقال : ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلها مني إلا هبته واعتقدت محبته ، ولا كابرني أحد على الحق ودافع الحجة إلا سقط من عيني ورفضته ، فهذه العلامات هي التي تدل على إرادة اللّه تعالى بالفقه والمناظرة فانظر كيف تابعه الناس من جملة هذه الخصال الخمس على خصلة واحدة فقط ، ثم كيف خالفوه فيها أيضا ، ولهذا قال أبو ثور رحمه اللّه : ما رأيت ولا رأى الراؤن مثل الشافعي رحمه اللّه تعالى . وقال أحمد بن
شرح
ويكون عليه رعاية من اللّه تعالى وحفظ ) . أورده النووي في بعض مصنفاته بإسناد صحيح . قال : ( وما كلمت أحدا قط وأنا أبالي أن يبين اللّه الحق على لساني أو لسانه ) . وروى النووي بإسناد له : وددت إذا ناظرت أحدا أن يظهر الحق على يديه . ( وقال ) أيضا في مسألة : ( ما أوردت الحق والحجة ) أي الدليل على إثبات ذلك الحق ( على أحد فقبلها مني ) بالإنصاف وحسن القبول ( إلا هبته ) أي وقعت هيبته في قلبي ( واعتقدت محبته ) لخلوص نيته وميله إلى الحق . وفي نسخة : مودته ، ( ولا كابرني ) أي نازعني ( أحد على الحق ودافع الحجة ) عنادا وتعنتا ( إلا سقط ) مقامه ( من عيني ورفضته ) أي تركت صحبته . والمكابرة هي المنازعة في مسألة لا لإظهار الصواب ، بل لإلزام الخصم . ويروى من وجه آخر قال : ما عرضت الحجة على أحد فقبلها إلا عظم في عيني ولا عرضتها على أحد فردها إلا سقط من عيني . ( فهذه العلامات هي التي تدل على إرادته وجه اللّه تعالى بالفقه والمناظرة ) دون غيره . ( فانظر كيف تابعه الناس من جملة هذه الخصال الخمس على خصلة واحدة فقط ) وهي التشمر والمبالغة في تفاريع الفقه ، ( ثم كيف خالفوه فيها ) بعد الإخلاص ، ( ولهذا قال أبو ثور ) إبراهيم بن خالد بن اليمان الكلبي البغدادي ، ويقال كنيته أبو عبد اللّه ، ولقبه أبو ثور . روى عن سفيان بن عيينة ، وابن علية ، وعبد بن حميد ، وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي ، ويزيد بن معروف ، وعنه مسلم خارج الصحيح وأبو داود ، وابن ماجة ، وأبو القاسم البغوي ، ومحمد ابن إسحاق والسراج . قال ابن حبان : كان أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وورعا توفي سنة 240 . ( ما رأيت ولا رأى الراؤن مثل الشافعي ) . أخرجه البيهقي ، عن الحاكم ، سمعت إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان يقول : سمعت أبا ثور يقول : ما رأينا مثل الشافعي ولا رأى الشافعي مثل نفسه . وذكر ابن السبكي في ترجمة أبي ثور من طبقاته بمثل المصنف وزاد : كان أصحاب الحديث ونقاده يجيئون إليه فيعرضون عليه ، فربما وقفهم على غوامض الحديث لم يقفوا عليها فيقومون وهم يتعجبون . وقال الخطيب : أخبرنا محمد بن علي المقري ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن حاتم ابن إدريس البلخي ، أخبرنا نصير بن المكي ، حدثنا ابن عبد الحكم قال : ما رأينا مثل الشافعي كان أصحاب الحديث ونقاده يجيؤن ، فساقه مثل قول أبي ثور وزاد بعد قوله : وهم يتعجبون ،