تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
خفت على عملك العجب فانظر رضا من تطلب ؟ وفي أي ثواب ترغب ؟ ومن أيّ عقاب ترهب ؟ وأيّ عافية تشكر ؟ وأيّ بلاء تذكر ؟ فإنك إذا تفكرت في واحدة من هذه الخصال صغر في عينك عملك ، فانظر كيف ذكر حقيقة الرياء وعلاج العجب وهما من كبار آفات القلب ؟ وقال الشافعي رضي اللّه عنه : من لم يصن نفسه لم ينفعه علمه . وقال رحمه اللّه : من أطاع اللّه تعالى بالعلم نفعه سره . وقال : ما من أحد إلا له محب ومبغض ، فإذا كان كذلك فكن مع أهل طاعة اللّه عز وجل . وروي أن عبد القاهر بن عبد العزيز كان رجلا صالحا ورعا وكان يسأل الشافعي رضي اللّه عنه عن مسائل في الورع ، والشافعي رحمه اللّه يقبل عليه لورعه ، وقال للشافعي يوما : أيما أفضل الصبر أو المحنة أو التمكين ؟ فقال الشافعي رحمه اللّه : التمكين درجة الأنبياء ، ولا يكون التمكين إلا بعد المحنة ، فإذا امتحن صبر وإذا صبر مكّن ،
شرح
عليه حتى يعرفه أو يعرف بعضه ، ولا يحصل هذا لكل أحد ، وإنما يحصل للخواص . ومن يزعم من آحاد الناس أنه يعرف الرياء فهو جاهل بحقيقته . ( وقال الشافعي رحمه اللّه : إذا أنت خفت على عملك العجب فاذكر رضا من تطلب وفي أي نعيم ترغب ، ومن أي عقاب ترهب ، وأي عاقبة تشكر ، وأي بلاء تذكر ؟ فإنك إذا فكرت في واحدة من هذه الخصال ) الخمسة ( صغر في عينيك عملك ) . أورده ابن كثير في ترجمته إلى قوله ترهب ، وقال بعده فحينئذ يصغر عندك عملك . ( فانظر كيف ذكر حقيقة الرياء وعلاج العجب ، وهما من كبار آفات القلب ) فدل ذلك على تبحره في معرفة علوم الآخرة . ( وقال الشافعي ) : من تعلم القرآن عظمت قيمته ، ومن نظر في الفقه نبل قدره ، ومن كتب الحديث قويت حجته ، ومن نظر في الفقه رق طبعه ، ومن نظر في الحساب جزل رأيه ، ( ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه . وقال ) أيضا : ( ومن أطاع اللّه بالعلم تنبه سره ) وفي نسخة : نفعه سره . وفي أخرى : تفقه سره ( وقال ) أيضا : ( ما من أحد إلا له محب ومبغض ، فإذا كان ) الأمر ( كذلك فكن من أهل طاعة اللّه ) مصلحا بينك وبين اللّه ، فالمحب لك يسعد ويرحم ، والمبغض يمقت ويرجم . ( ويروى أن عبد القادر بن عبد العزيز كان صالحا ورعا ) لم أعرف من حاله شيئا ، ( وكان يسأل الشافعي عن مسائل في الورع ) والاحتياط ، ( والشافعي يقبل عليه لورعه ) وصلاحه ( فقال ) له يوما . ( أيما أفضل الصبر أو المحنة أو التمكين ؟ ) وهو ثلاث مقامات للعارفين ، ( فقال الشافعي : التمكين درجة الأنبياء ) عليهم الصلاة والسلام ، وهو غاية قصد الكاملين ويعبر عنه بالإستقامة أيضا ، ( ولا يكون التمكين إلا بعد المحنة ) والابتلاء ، ( فإذا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 311 | مرتضى الزبيدي