أن تحصى ورأس الزهد السخاء ، لأن من أحب شيئا أمسكه ولم يفارقه فلا يفارق المال إلا من صغرت الدنيا في عينه وهو معنى الزهد . ويدل على قوة زهده وشدة خوفه من اللّه تعالى واشتغال همته بالآخرة ما روي : أنه روى سفيان بن عيينة حديثا في الرقائق فغشي على الشافعي فقيل له : قد مات ؟ فقال : إن مات فقد مات أفضل أهل زمانه .
وما روى عبد اللّه بن محمد البلوي قال : كنت أنا وعمر بن نباتة جلوسا نتذاكر العباد
شرح
أسخى الناس بما يجد ، وقال داود بن علي الظاهري : حدثنا أبو ثور قال : كان الشافعي من أجود الناس وأسمحهم كفا . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، سمعت عمرو بن سواد الدجى قال : كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام . وقال محمد بن عبيد اللّه بن محمد ، أخبرنا أبو عمر محمد بن الحسين البسطامي ، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود ، سمعت المزني ، سمعت الشافعي يقول : السخاء والكرم يغطيان عيوب الدنيا والآخرة بعد أن لا يلحقها بدعة . ( ورأس الزهد السخاء ) بما ملكته يداك من مال وطعام وملبوس ، ( لأن من أحب شيئا أمسكه ولا يفارقه فلا يفرق المال إلا من صغرت الدنيا في عينه وهو معنى الزهد ) كما سيأتي بيان ذلك في باب الزهد ، ( و ) مما ( يدل على قوّة زهده ) عن الدنيا ( وشدة خوفه من اللّه تعالى واشتغال همته بالآخرة ما روي : أنه روى سفيان بن عيينة ) هو أبو محمد الهلالي مولاهم الكوفي أحد الأعلام . روي عن الزهري ، وعمرو بن دينار ، وعنه أحمد وعلي الزعفراني ثقة ثبت حافظ إمام مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة ( حديثا في الرقائق ) . وروى أبو سعيد بن زياد ، حدثنا تميم بن عبد اللّه أبو محمد ، سمعت سويد بن سعيد يقول : كنا عند سفيان بن عيينة بمكة فجاء الشافعي فسلم وجلس ، فروى ابن عيينة حديثا رقيقا ( فغشي على الشافعي فقيل له : ) يا أبا محمد ( قد مات ) ابن إدريس ( فقال ) ابن عيينة : ( إن مات ) ابن إدريس ( فقد مات أفضل أهل زمانه ) . هكذا رواه الحافظ ابن كثير . ( وما روى عبد اللّه بن محمد البلوي ) في كتابه رحلة الشافعي قال ابن كثير : هو كذاب وضاع اختلق في كتابه أشياء لا أصل لها ، فمن ذلك مناظرة الشافعي أبا يوسف بحضرة الرشيد ، وتأليب أبي يوسف عليه فهو مكذوب باطل اختلقه هذا البلوي قبحه اللّه تعالى ، فإن الشافعي قدم بغداد أول قدمته سنة أربع وثمانين ومائة بعد موت أبي يوسف بسنتين ، فلم يدركه ولا رآه ، وأبو يوسف كان أجل قدرا وأعلى منزلة مما نسب إليه ، وإنما أدرك في هذه القدمة محمد بن الحسن الشيباني فأنزله في داره وأجرى إليه نفقته وأحسن إليه بالكتب وغير ذلك ، وكانا يتناظران فيما بينهما كما جرت عادة الفقهاء . هذا على مذهب أهل الحجاز وهذا على مذهب أهل العراق وكلاهما لا يكدره الدلاء اه .
وقال الذهبي في الميزان في ترجمة أحمد بن موسى النجار ما لفظه : حيوان وحشي . قال محمد بن سهل الأموي : حدثنا عبد اللّه بن محمد البلوي فذكر محنة مكذوبة للشافعي فضيحة لمن تدبرها ، وذكر في ترجمة محمد بن عبد اللّه بن محمد البلوي أنه روى عن عمارة بن يزيد بخبر منكر ذكره ابن