وخرج من الحمّام مرة فأعطى الحمامي مالا كثيرا ، وسقط سوطه من يده مرة فرفعه إنسان إليه فأعطاه جزاء عليه خمسين دينارا . وسخاوة الشافعي رحمه اللّه أشهر من
شرح
قلت : وروى ابن خزيمة عن الربيع بمثل رواية البيهقي الأول ، وفيه : معه عشرون ألف دينار ، وفيه : وأقام حتى فرقها . وقال الزبير بن عبد الواحد الاسداباذي ، وأخبرني أبو محمد البستي السجستاني فيما كتب إليّ قال : حدثني أبو ثور ، قال : أراد الشافعي أن يخرج إلى مكة ومعه مال فقلت له : وقلّما كان يمسك الشيء من سماحته : ينبغي أن تشتري بهذا المال ضيعة تكون لك ولولدك من بعدك ، فخرج ثم قدم علينا فسألته عن ذلك المال ما فعل به . فقال : ما وجدت بمكة ضيعة يمكنني أن أشتريها لمعرفتي بأصلها أكثرها قد وقفت ، ولكن قد بنيت بمنى مضربا يكون لأصحابنا إذا حجوا ينزلون فيه . ورواه أبو عبد اللّه محمد بن أحمد غنجال الحافظ البخاري ، حدثنا خلف بن محمد ، حدثنا إبراهيم بن محمود بن حمزة ، حدثني داود بن علي بن خلف ، حدثني إبراهيم بن خالد الكلبي يعني أبا ثور الشافعي بهذا وزاد بعد قوله : ينزلون فيه قال : فكأني اهتممت فأنشد الشافعي قول ابن أبي حازم :إذا أصبحت عندي قوت يوم * فخل الهم عني يا سعيد
ولم تخطر هموم غد ببالي * لأن غدا له رزق جديد
أسلم إن أراد اللّه أمرا * وأترك ما أريد لما يريد
وما لإرادتي وجه إذا ما * أراد اللّه لي ما لا أريد( وخرج من الحمام مرة فأعطى الحمامي مالا كثيرا ) قال ابن أبي حاتم : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن روح ، حدثنا الزبير بن سليمان القرشي ، عن الشافعي قال : خرج هرثمة فاقرأني سلام أمير المؤمنين هارون ، وقال : قد أمر لك بخمسة آلاف دينار . قال : فحمل إليه المال فدعا الحجام فأخذ من شعره فأعطاه خمسين دينارا ، ثم أخذ رقاعا فصر من تلك الدنانير صررا ففرقها في القرشيين الذين هم في الحضرة ، ومن هم بمكة حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مائة دينار . وقال ابن عساكر : قرأت بخط أبي الحسين الرازي ، عن الزبير بن عبد الواحد الأسداباذي ، حدثني أحمد بن مروان ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنفي قال : سمعت أبي يقول ، قال : خرجنا من بغداد مع الشافعي نريد مصر ، فدخلنا حران وكان قد طال شعره فدعا حجاما فأخذ من شعره فوهب له خمسين دينارا ، ( وسقط سوطه من يده فرفعه له إنسان فأعطى جزاء عليه خمسين دينارا ) . قال البيهقي : أخبرنا الحاكم ، أخبرنا نصر بن محمد ، حدثنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك بدمشق قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : رأيت الشافعي راكب حمار ، فمرّ على سوق الحدادين فسقط سوطه من يده ، فوثب غلام من الحدادين فأخذ السوط ومسحه بكمه وناوله إياه ، فقال الشافعي لغلامه : ادفع تلك الدنانير التي معك إلى هذا الفتى . قال الربيع ، قلت : لا أدري كانت تسعة دنانير أو سبعة دنانير . ( وسخاوة الشافعي أكثر من أن تحصى ) . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد اللّه الحكم قال : كان الشافعي