تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
جمع له الرجاء والخوف معا ، فانظر كيف يدل اقتصاره على خمسين آية على تبحره في أسرار القرآن وتدبره فيها . وقال الشافعي رحمه اللّه : ما شبعت منذ ست عشرة سنة ، لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضاعف صاحبه عن العبادة ، فانظر إلى حكمته في ذكر آفات الشبع ، ثم في جده في العبادة ، إذ طرح الشبع لأجلها ، ورأس التعبد تقليل الطعام . وقال الشافعي رحمه اللّه : ما حلفت باللّه تعالى لا صادقا ولا كاذبا قط ، فانظر إلى حرمته وتوقيره للّه تعالى ، ودلالة ذلك على علمه بجلال اللّه سبحانه . وسئل الشافعي رضي اللّه عنه عن مسألة فسكت ، فقيل له : ألا تجيب رحمك اللّه ؟ فقال : حتى أدري الفضل في سكوتي أو في جوابي ؟ فانظر في مراقبته للسانه مع أنه أشد
شرح
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ )[ الزمر : 9 ] اه . ( فانظر كيف يدل اقتصاره على خمسين آية ) خاصة ( على تبحره ) وسعته ( في معرفة أسرار القرآن وتدبره فيها ) أي في معانيها . ( وقال الشافعي ) فيما رواه ابن أبي حاتم ، حدثنا الربيع قال ، قال الشافعي رضي اللّه عنه : ( ما شبعت منذ ست عشرة سنة ) إلا شبعة أطرحها يعني فطرحتها ، ( لأن الشبع يثقل البدن ) أي لامتلاء العروق بالطعام والشراب ( ويقسي القلب ) أي يغلظه ( ويزيل الفطنة ) . ومنه قول الحكماء : البطنة تذهب الفطنة . ( ويجلب النوم ) أي : لارتخاء العروق ( ويضعف صاحبه عن العبادة ) قال المصنف : ( فانظر إلى حكمته في ذكر آفات الشبع ) الخمسة ، ( ثم في جده ) وتشمره ( للعبادة ، إذ طرح الشبع لأجلها و ) قد قالوا ( رأس التعبد ) وملاكه ( تقليل الطعام ) وافراغ الجوف منه . ( وقال الشافعي ) فيما رواه عنه حرملة بن يحيى : ( ما حلفت باللّه تعالى لا صادقا ولا كاذبا قط ) رواه هكذا الزبير بن عبد الواحد الأسداباذي ، سمعت إبراهيم بن الحسن الصوفي يقول : سمعت حرملة يقول : سمعت الشافعي يقول فذكره . إلا أنه ليس فيه قط ، ورواه الربيع أيضا عنه فزاد بعد قوله : ولا كاذبا جادا ولا هازلا ، ويروى عن الربيع عنه قال : ما كذبت قط ولا حلفت باللّه لا صادقا ولا كاذبا ولا تركت غسل الجمعة في حر ولا برد ولا سفر ولا غيره . ( فانظر إلى حرمته وتوقيره ) أي تعظيمه ( للّه تعالى ) حيث لم يحلف به قط ، ( ودلالة ذلك على علمه بجلال اللّه ) وعظمته . ( وسئل الشافعي ) يوما ( عن مسألة فسكت ) ولم يجب ، ( فقيل له : ألا تجيب رحمك اللّه ؟ فقال : حتى أدري الفضل في سكوتي أو في الجواب ) ، وهكذا كان شأن الأئمة يسكتون عن جملة من المسائل ويكلون علمها إلى اللّه تعالى . ( فانظر إلى مراقبته ) أي محافظته ( للسانه )