تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أما الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى فيدل على أنه كان عابدا : ما روي أنه كان يقسم الليل ثلاثة أجزاء . ثلثا للعلم ، وثلثا للعبادة ، وثلثا للنوم . قال الربيع : كان الشافعي
شرح
شيوخه الذين حمل عنهم العلم بالحرمين واليمن والعراق ومصر فكثيرون أوردهم الحافظ ابن حجر في توالي التأنيس ، والقطب الخيضري في الألمعية ، وكذا من أخذ عنه فيهم كثرة أوردهم التاج السبكي في طبقاته الكبرى والخيضري وابن كثير وغيرهم . وقال الربيع : أقام الشافعي بمصر أربع سنين فأملى ألفا وخمسمائة ورقة ، وخرّج كتاب الأم ألفي ورقة ، وكتاب السنن وأشياء كثيرة كلها في مدة أربع سنين وتوفي سنة أربع ومائتين رضي اللّه عنه . قلت : وأما المسند المنسوب إليه فمن تخريج أبي عمرو محمد بن جعفر بن مطر النيسابوري الأصم ، عن الربيع عنه ، والسنن المنسوب إليه فمن تخريج الحافظ أبي جعفر الطحاوي عن خالد المزني عنه ، وكل منهما من مسموعاتنا بحمد اللّه تعالى ، ومن مصنفات الإمام الرسالة الكبيرة في أصول الفقه . قال أبو ثور : كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ويجمع قبول الاخبار فيه وحجة الاجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنّة ، فوضع له كتاب الرسالة ، ( فيدل على كونه عابدا ) وهي الخصلة الأولى من الخصال الأربعة . ( ما روي أنه كان ) كثير الصلاة بالليل ( يقسم الليل ثلاثة أجزاء ثلثا للعلم وثلثا للصلاة وثلثا للنوم ) رواه البيهقي عن الحاكم ، حدثني أبو بكر محمد بن محمد البغدادي ، حدثنا أبو الحسن علي بن قرير ، عن الربيع فذكره بلفظ : كان قد قسم الليل ثلاثة أجزاء ، فثلثه الأوّل للاشتغال ، والثاني للصلاة ، والثالث ينامه ليقوم إلى صلاة الفجر نشيطا . ( وقال الربيع ) ابن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي مولاهم أبو محمد المؤذن صاحب الشافعي وراوية كتبه : ولد سنة 174 واتصل بخدمة الشافعي وحمل عنه الكثير ، وحدث عنه به ، وروى عنه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأبو زرعة الرازي ، وأبو حاتم وابنه ، وزكريا الساجي ، وأبو جعفر الطحاوي ، وأبو بكر بن زياد النيسابوري ، وأبو العباس الأصم وآخرون ، وآخرهم أبو الفوارس المسندي ، وروى عنه الترمذي بالإجازة ، وكان مؤذنا بجامع مصر ، وكان الشافعي يحبه كثيرا ويميل إليه . قال الخليلي في الارشاد : ثقة متفق عليه توفي يوم الاثنين لإحدى وعشرين ليلة خلت من شوّال سنة 220 قال : ( كان الشافعي يختم القرآن في كل شهر رمضان ستين مرة كل ذلك في الصلاة ) روى ذلك ابن أبي حاتم ، حدثنا الربيع بن سليمان المرادي المصري قال : كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة كل ذلك في صلاة ، وروى الخطيب البغدادي ، عن علي بن الحسن القاضي ، عن أبي بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار ، عن عبد اللّه بن محمد بن جعفر القزويني ، عن الربيع قال : كان الشافعي كثير التلاوة للقرآن ، ولا سيما في شهر رمضان كان يقرأ في اليوم والليلة ختمتين وفيما عداه في كل يوم وليلة ختمة . وقال البيهقي : أخبرنا عبد الرحمن السلمي ، سمعت علي بن عمر الحافظ ، سمعت أبا بكر