تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
رحمه اللّه يختم القرآن في رمضان ستين مرة . كل ذلك في الصلاة ، وكان البويطي أحد أصحابه يختم القرآن في رمضان في كل يوم مرة . وقال الحسن الكرابيسي : بت مع الشافعي غير ليلة فكان يصلي نحوا من ثلث الليل ، فما رأيته يزيد على خمسين آية ، فإذا أكثر فمائة آية ، وكان لا يمر بآية رحمة إلّا سأل اللّه تعالى لنفسه ولجميع المسلمين والمؤمنين ، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوّذ فيها وسأل النجاة لنفسه وللمؤمنين ، وكأنما
شرح
النيسابوري ، سمعت الربيع قال : كان الشافعي يختم في كل شهر ثلاثين ختمة ، وفي رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة . ( وكان ) أبو يعقوب يوسف بن يحيى ( البويطي ) المصري ( أحد أصحابه ) المصريين منسوب إلى بويط كزبير قرية بصعيد مصر ، كان إماما جليلا عابدا زاهدا متهجدا تاليا سريع الدمعة ، روى عنه ، وعن عبد اللّه بن وهب ، وعنه الربيع المرادي وهو رفيقه ، وإبراهيم الحربي ، ومحمد بن إسماعيل الترمذي ، وأبو حاتم وقال : صدوق مات سنة 231 في سجن بغداد في القيد ( يختم القرآن في كل يوم مرة ) تبعا لأستاذه ، وقد نقل في مناقب البويطي أنه كان كثير التلاوة للقرآن لا يمر به يوم ولا ليلة غالبا حتى يختم مع اشتغاله بالفتوى ، ثم إن للسلف عادات مختلفة في القدر الذي يختمون فيه ، فمنهم في كل شهر ختمة ، وآخرون في كل جمعة ، وآخرون في كل يوم وليلة ، وآخرون في كل جمعة ، أورد ذلك النووي في الأذكار ، وسيأتي ما يتعلق بذلك في آداب تلاوة القرآن من هذا الكتاب . ( وقال ) أبو علي ( الحسين بن علي بن يزيد ) الكرابيسي : كان إماما جليلا تفقه أوّلا على مذهب أهل الرأي ثم للشافعي ولازمه واختص به وسمع منه الحديث ومن غيره ، وله مصنفات إلا أن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ وهو أيضا كان يتكلم في أحمد فتجنب الناس الأخذ عنه لهذا السبب مات سنة 245 قال : ( بت عند ) وفي بعض النسخ : مع ( الشافعي غير ليلة ) وثبت في بعض الروايات التصريح بثمانين ليلة ، ( فكان يصلي نحوا من ثلث الليل ) . وفي رواية نحو ثلث الليل ، ( فما رأيته ) وفي رواية : وما رأيته ( يزيد على خمسين آية ) أي من القرآن في الصلاة ، ( فإذا أكثر فمائة ) آية ، ( فكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل اللّه لنفسه ولجميع المؤمنين ) . وفي رواية : وللمؤمنين أجمعين ، ( ولا ) يمر ( بآية عذاب إلا تعوّذ باللّه منه ) أي من العذاب ، وفي غالب النسخ منها ( وسأل النجاة لنفسه وللمؤمنين ) أجمعين ، وفي بعض النسخ ولجميع المؤمنين ، ( فكأنه جمع له الرجاء والرهبة ) رواه زكريا الزاجي في مناقب الشافعي ، حدثني محمد بن إسماعيل ، حدثنا حسين بن علي الكرابيسي قال : بت مع الشافعي فكان يصلي فذكره ، وقال الحافظ ابن كثير بعد ايراده قول الكرابيسي ما نصه : هكذا يكون تمام العبادة أن يجمع الرغبة والرهبة كما صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان إذا مرّ بآية رحمة وقف فسأل ، وإذا مر بآية عذاب وقف وتعوّذ ، وقال تعالى :( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً