بالسياسة ، وكان فضله بالعلم باللّه الذي مات تسعة أعشاره بموته ، وبقصده التقرب إلى اللّه عز وجل في ولايته وعدله وشفقته على خلقه ، وهو أمر باطن في سره ، فأما سائر أفعاله الظاهرة فيتصوّر صدورها من طالب الجاه والاسم والسمعة والراغب في الشهرة ، فتكون الشهرة فيما هو المهلك ، والفضل فيما هو سر لا يطلع عليه أحد ، فالفقهاء والمتكلمون مثل الخلفاء والقضاة والعلماء ، وقد انقسموا ، فمنهم من أراد اللّه سبحانه وتعالى بعلمه وفتواه وذبه عن سنّة نبيه ولم يطلب به رياء ولا سمعة ، فأولئك أهل رضوان اللّه تعالى وفضلهم عند اللّه لعملهم بعلمهم ولإرادتهم وجه اللّه سبحانه بفتواهم ونظرهم ، فإن كل علم عمل فإنه فعل مكتسب ، وليس كل عمل علما ، والطبيب يقدر على التقرب إلى اللّه تعالى بعلمه فيكون مثابا على علمه من حيث أنه عامل للّه سبحانه وتعالى به ، والسلطان يتوسط بين الخلق للّه فيكون مرضيا عند اللّه سبحانه ومثابا ، لا
شرح
موته إلى أنه ( مات تسعة أعشار العلم بموته ) ، وكذا ( بقصده التقرب إلى اللّه تعالى في ولايته وعدله ) في الرعية ( وشفقته على خلقه ) مع كمال زهده وورعه واقتصاده في المعيشة كما هو معروف في مناقبه ، ( وهو ) أي قصده التقرب إلى اللّه تعالى في تلك الأحوال ( أمر باطني في سره ) لا يطلع عليه إلا اللّه عز وجل ، ( فأما سائر أفعاله الظاهرة فيتصور صدورها من طالب الجاه ) عند ذي الثروة ( و ) طالب ( الاسم ) ليقال أنه كذا ( و ) طالب ( السمعة ) ليسمع به ( و ) من ( الراغب في الشهرة ) الظاهرة ، ( فتكون الشهرة فيما هو المهلك ، والفضل فيما هو سر ) خفي ( لا يطلع عليه أحد ) لبطونه عن الادراك ، ( فالفقهاء والمتكلمون ) من طوائف العلماء ( مثل الخلفاء والقضاة ) في السياسة وإجراء الأحكام ، ( وقد انقسموا ) على أقسام . ( فمنهم من أراد ) وجه ( اللّه ) تعالى فقط ( بعلمه ) الذي ينشره ( وفتواه ) في الأحكام الشرعية ( وذبه ) أي دفعه ( عن سنة نبيه ) أي طريقة اللّه عز وجل ( ولم يطلب فيه رياء ولا سمعة ) ولا شهرة ولا جاها ولا غير ذلك ، ( فأولئك أهل رضوان اللّه تعالى ) الذين يحل عليهم رضاه في دار كرامته ( لعملهم بعلمهم ) أي لم يكتفوا بعلمهم حتى عملوا به ( ولإرادتهم وجه اللّه ) عز وجل ( بفتواهم ) عندما احتاج الناس إليه ( ونظرهم ) وبحثهم ، ( فإن كل علم عمل به ) أي بمقتضاه . وفي نسخة فإن كل علم عمل ، ولكن لا يلائمه قوله : ( فإنه فعل مكتسب ، وليس كل عمل علما ) لصدور بعض الأعمال خالية عن الاخلاص والنية فلا يسمى علما حقيقة ، ( و ) ليس هذا الذي ذكرناه خاصا في العلوم الشرعية بل ( الطبيب ) أيضا ( يقدر على التقرب إلى اللّه تعالى بعلمه ) إذا أراد بذلك وجه اللّه تعالى ( فيكون مثابا على علمه من حيث أنه عامل للّه ) عز وجل ( به و ) كذلك ( السلطان يتوسط بين الخلق للّه عز وجل ) في سياسته بانتظام الخلق وأحوالهم ( فيكون مرضيا عند اللّه لا من حيث أنه متكفل بعلم الدين ) ونشره وإفادته وقائم بإزائه ، ( بل ) من حيث ( هو