تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
آلاف من الصحابة رضي اللّه عنهم كلهم علماء باللّه اثنى عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يكن فيهم أحد يحسن صنعة الكلام ، ولا نصب نفسه للفتيا منهم أحد إلا بضعة عشر رجلا ، ولقد كان ابن عمر رضي اللّه عنهما منهم ، وكان إذا سئل عن الفتيا يقول للسائل : اذهب إلى فلان الأمير الذي تقلد أمور الناس وضعها في عنقه . إشارة إلى أن
شرح
رأت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال ابن حزم : قد غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هوازن بحنين في اثني عشر ألف مقاتل كلهم يقع عليه اسم الصحبة ، ثم غزا تبوك في أكثر من ذلك ( كلهم علماء باللّه ) عز وجل ( أثنى عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) كما ورد ذلك في عدة أخبار ، ( ولم يكن فيهم أحد يحسن صنعة الكلام ) كما هو عليه الآن ( ولم ينصب نفسه للفتوى فيهم أحد ) زاد في القوت : ولا حملت عنه القضايا والأحكام في شيء ( إلا بضعة عشر رجلا ) كابن عباس ، وابن مسعود ، وأبي الدرداء ، وعلي ، وحذيفة ، ومعاذ ، وأبي هريرة ، وأنس ، وزيد بن ثابت ، وعمر بن الخطاب ، وعائشة رضي اللّه عنهم . وأما الدين كانوا يفتون في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد نظمهم السيوطي رحمه اللّه تعالى بمنه وكرمه في قوله :وقد كان في عصر النبي جماعة * يقومون بالافتاء قومة قانت فأربعة أهل الخلافة معهم * معاذ أبيّ ابن عوف ابن ثابتونظمهم الشيخ نجم الدين قاضي عجلون صاحب تصحيح المنهاج فقال :لقد كان يفتي في حياة نبينا * مع الخلفاء الراشدين أئمة معاذ وعمار وزيد بن ثابت * أبيّ ابن مسعود ابن عوف حذيفة ومعهم أبو موسى وسلمان والتقي * كذاك أبو الدرداء وهو تتمة وأفتى بميراث أبو بكر الرضى * وصدقه فيها وتلك مزية( وكان عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما منهم ) أي من الذين يفتون في عصر الصحابة ، وقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن عبد اللّه رجل صالح . وقال جابر : ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال لها إلا عبد اللّه بن عمر . قال ابن المسيب : مات وما أحد أحب إليّ أن ألقى اللّه بمثل عمله مات سنة أربع وسبعين ، ( فإذا سئل ) ونص القوت وكان ابن عمر إذا سئل ( عن الفتيا يقول ) وفي القوت قال : ( إذهب إلى هذا الأمير الذي تقلد أمور الناس وضعها ) وفي القوت : فضعها ( في عنقه ) . وروي ذلك عن أنس بن مالك ، ثم عن جماعة من الصحابة والتابعين بإحسان ، وكان من الفقهاء من يقول : لا أدري أكثر من أن يقول أدري منهم سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وأحمد بن حنبل ، والفضيل بن عياض ، وبشر بن الحرث رضي اللّه عنهم ، وكانوا في مجالسهم يجيبون عن بعض ويسكتون عن بعض ، ولم يكونوا يجيبون عن كل ما يسألون عنه . وسيأتي ذلك في الباب السادس بأبسط من ذلك ( إشارة إلى أن الفتيا في