تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
السر فهو الجوهر النفيس والدر المكنون ، ودع عنك ما تطابق أكثر الناس عليه وعلى تفخيمه وتعظيمه لأسباب ودواع يطول تفصيلها ، فلقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن
شرح
قال العراقي : لا أصل لهذا مرفوعا ، وإنما يعرف في قول بكر بن عبد اللّه المزني ، كذلك رواه الحكيم الترمذي في نوادره اه . قلت : ولفظ الحكيم ما فضل أبو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام ولكن بسر وقر في صدره . وبكر بن عبد اللّه المزني ثقة سمع من ابن عباس ، وابن عمر ، وعنه سليمان التيمي ، ومبارك ، وخلف توفي سنة 180 . وعزاه ابن القيم إلى أبي بكر بن عياش من قوله ولفظه : ما سبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه . قال : وهذا موضع المثل المشهور :من لي بمثل سيرك المذلل * تمشي رويدا وتجي في الأوّلأورد ذلك في بحث أفضلية العلم ، فقال : العلم يعرف بمقادير الأعمال ومراتبها ، وفاضلها من مفضولها ، وراجحها من مرجوحها ، فصاحبه لا يختار لنفسه إلا أفضل الأعمال والعامل بلا علم يظن أن الفضيلة في كثرة المشقة ، فهو يتحمل المشاق وإن كان ما يعانيه مفضولا ، ورب عمل فاضل والمفضول أكثر مشقة منه ، واعتبر هذا بحال الصديق رضي اللّه عنه ، فإنه أفضل الأمة . ومعلوم أن فيهم من هو أكثر عملا وحجا وصوما وقراءة اه . ( فليكن حرصك ) واجتهادك ( في طلب ذلك السر ) المصوت ( فهو الجوهر النفيس والدر المكنون )( وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ )[ المطففين : 26 ] ( ودع عنك ما تطابق ) أي توافق ( أكثر الناس على تفخيمه ) وتبجيله ( وتعظيمه لأسباب ) ظاهرة ( ودواع ) متوافرة ( يطول تفصيلها ) في هذا الموضع ، ( فلقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن آلاف ) جمع ألف ( من الصحابة ) . وعبارة القوت عن ألوف من الصحابة ، وعد في الإصابة من حضر معه صلّى اللّه عليه وسلّم حجة الوداع من أهل مكة والمدينة والطائف وما بينها من الاعراب ، فكانوا أربعين ألفا . وفي طبقات عبد القادر القرشي قال أبو زرعة : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روي عنه وسمع منه . قلت : حكى ذلك ابن الصلاح وغيره . قال السيوطي ، قال الحافظ العراقي : وهذا القول عن أبي زرعة لم أقف له على إسناد ولا هو في كتب التواريخ المشهور ، وإنما ذكره أبو موسى المديني في الذيل بغير إسناده . قال السيوطي : وقد وقفت أنا على إسناده في بعض كتب الخطيب البغدادي وأوردته في شرح التقريب اه . وفي الإكليل للحاكم ، عن أبي زرعة كانوا بتبوك سبعين ألفا . ونقل ابن الأثير ، عن أبي زرعة ، وسئل عن عدة من روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ومن يضبط هذا شهد معه حجة الوداع تسعون ألفا ، وشهد معه تبوك أربعون ألفا . قال ابن السمعاني : وكان بالشام عشر آلاف عين
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 293 | مرتضى الزبيدي