تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والرابع : الطبيعيات ، وبعضها مخالف للشرع والدين الحق ، فهو جهل وليس بعلم حتى يورد في أقسام العلوم ، وبعضها بحث عن صفات الأجسام ، وخواصها وكيفية استحالتها وتغيرها وهو شبيه بنظر الأطباء ، إلا أن الطبيب ينظر في بدن الإنسان على الخصوص من حيث يمرض ويصح ، وهم ينظرون في جميع الأجسام من حيث تتغير وتتحرك ؛ ولكن للطب فضل عليه وهو أنه محتاج إليه . وأما علومهم في الطبيعيات فلا
شرح
والإمامة السلطانية ، وإنما أخذوها من كتب اللّه المنزلة على الأنبياء ، ومن الحكم المأثورة عن سلف الأولياء . وأما الخلقية ؛ فجميع كلامهم فيها إلى حصر صفات النفس وأخلاقها وذكر أجناسها وأنواعها وكيفية معالجتها ومجاهدتها ، وإنما أخذوها من كلام الصوفية وهم المتألهون المثابرون على ذكر اللّه تعالى ، وعلى مخالفة الهوى وسلوك الطريق إلى اللّه بالأعراض عن ملاذ الدنيا ، وقد انكشف في حالاتهم من أخلاق النفس وعيوبها وآفات أعمالها ما صرّحوا به فأخذتها الفلاسفة ومزجوا بها كلامهم توسلا بالتجمل إلى ترويج كلامهم الباطل ، ولقد كان في عصرهم بل في كل عصر جماعة من المتألهين لا يخلي اللّه سبحانه وتعالى العالم عنهم ، فإنهم أوتاد الأرض ببركاتهم تنزل الرحمة على أهل الأرض ، كأصحاب الكهف فتولد من جهة كلام النبوّة وكلام الصوفية في كتبهم آفتان . آفة في حق القائل ، وآفة في حق الراد ، ثم أطال في ذلك بما ليس موضع ذكره هنا . ( الرابع : الطبيعيات ) وهو النوع الرابع من علوم الفلسفة ، والطبيعي علم يبحث فيه عن أحوال سائر الأجسام الطبيعية وموضوعه الجسم ، وهو على سبعة أنواع . علم المبادئ وهو معرفة خمسة أشياء لا ينفك عنها جسم ، وهي الهيولى ، والصورة ، والزمان ، والمكان ، والحكمة . الثاني : علم السماء والعالم وما فيه . الثالث : علم الكون والفساد . الرابع : علم حوادث الجوّ . الخامس : علم المعادن . السادس : علم النبات . السابع : علم الحيوان ، ويدخل فيه علم الطب وفروعه . ( وبعضها مخالف للشرع والدين الحق ، فهو جهل وليس بعلم حتى يورد في العلوم ، وبعضها بحث عن صفات الأجسام وخواصها وكيفية استحالتها وتغيرها ، وهو شبيه بنظر الأطباء إلا أن الطبيب ينظر في بدن الإنسان على الخصوص من حيث يمرض ويصح ، وهم ينظرون في جميع الأجسام من حيث تتغير وتتحرك ، ولكن للطب فضل عليه ) ومزية ( وهو أنه محتاج إليه ) لتعلقه ببدن الإنسان ، ( وأما علومهم في الطبيعيات فلا حاجة إليها ) . قال المصنف في ( المنقذ من الضلال ) وأما الطبيعيات ؛ فهو بحث عن أجسام العالم . السماوات وكواكبها ، وما تحتها من الأجسام المفردة كالسماء والهواء والتراب والنار ، ومن الأجسام المركبة كالحيوان والنبات والمعادن ، وعن أسباب تغيرها واستحالتها وامتزاجها ، وذلك يضاهي بحث الطبيب عن جسم الإنسان وأعضائه الرئيسة والخادمة ، وأسباب استحالة مزاجها ولا ينكر فيه إلا على مسائل مبينة ذكرناها في كتاب ( تهافت الفلاسفة ) وما عداها مما تجب المخالفة فيها ، فعند