تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
قلت : وهذا كما قال القاضي الحافظ أبو بكر في تاريخه في ترجمة الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه ما نصه : قد سقنا عن أيوب السختياني ، وسفيان الثوري ، وابن عيينة ، وأبي بكر بن موسى وغيرهم من الأئمة أخبارا كثيرة تتضمن تقريظ أبي حنيفة والمدح له والمحفوظ عند نقلة الحديث من أئمة المتقدمين وهؤلاء المذكورين . منهم في أبي حنيفة خلاف ذلك وكلامهم فيه كثير لأمور حفظت عليه يتعلق بعضها بأصول الديانات ، وبعضها بالفروع نحن ذاكروها بمشيئة اللّه تعالى ومعتذرون إلى من وقف عليها وكره سماعها بأن أبا حنيفة عندنا مع جلالة قدره أسوة غيره من العلماء اه . ولا يخفى أن قصده خلاف ما ذكر من المعذرة ، وإنما قصده الشناعة جرأة منه على هذا الشيخ ، وإني لأتعجب في تقريره كلام المغيلي على تسميته بالفرقان غاية العجب ، كيف سماه بأسماء الكتب المنزلة الإلهية ، وكذا أنكر على الإمام أبي القاسم الرافعي حين سمى شرحه على الوجيز بالعزيز ، ولكن له أسوة بابن سينا حيث سماه رئيس العلوم ، وكذا في قوله في قصيدته : ما سمعت بمثله وهذا يرشدك إلى أن ما بلغه من كلام العلماء المحققين ممن ألف كتبا عديدة وبالغ في ذمه حيث أفهم كلامه ان السيوطي هو الذي أبدع في الذم ، وخالف كلمة الإجماع ، فإنه لو بلغه كلامهم لم يقل ما قال ، وإنما كلام السيوطي وتأليفه فيه نقط في بحر كلام السلف ، ولو علم بسبب قيام ابن الصلاح ، ويوسف الدمشقي ، وتأليفه فيه نقط في بحر كلام السلف ، ولو علم بسبب قيام ابن الصلاح ، ويوسف الدمشقي ، وابن تيمية على المصنف لأعذر السيوطي في تقريره ، مع أن المصنف قد أبدى عذرا لنفسه في كتابه ( المنقذ من الضلال ) وذكر سبب خوضه فيه ، ثم التنصل عنه بعد ذلك ، ثم قول المغيلي في قصيدته ودع عنك أبداه كفور وذمه ، ثم قوله : خذ العلم حتى من كفور مما تمجه الطباع وتنفر عنه الاسماع ، وكذا قوله : لئن صح عنهم ما ذكرت ، وقول اليوسي أنه إشارة إلى عدم تسليم صحة ما نقله عجيب ، وهل يجوز العقل أن يتلقى كلام الحكماء ومدحهم فيه ومن تمذهب بمذهبهم ، ولا يسلم نقل حفاظ الإسلام ونقلة العلم وحماة الدين ويطرح كلامهم رأسا بمرة ، فتأمل في هذا المقام غاية التأمل مع الإنصاف ودع الاعساف وفصل الخطاب فيه ما قاله المصنف في المنقذ من الضلال فاعتمده ، واترك القيل والقال ، وهذا نصه بعد ان ذكر أقسام علوم الفلسفة . وأما المنطقيات ؛ فلا يتعلق شيء منها بالدين نفيا وإثباتا ، بل هو نظر في طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمات البرهان ، وكيفية تركيبها ، وشروط الحد الصحيح ، وكيفية ترتيبها ، وأن العلم بها إما تصوّر وسبيل معرفته الحد ، وإما تصديق وسبيل معرفته البرهان ، وليس في هذا ما ينبغي أن ينكر ، بل هو من جنس ما ذكره المتكلمون وأهل النظر في الأدلة ، وإنما يفارقونهم في العبارات والاصطلاحات وبزيادة الاستقصاء في التفريقات والتشعيبات ، ومثال كلامهم فيه قولهم : إذا ثبت أن كل « أب » لزم أن بعض « ب أ » فإذا ثبت ان كل إنسان حيوان لزم ان بعض الحيوانات إنسان ، ويعبرون عن هذا بأن الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية ، وأي