شرح
أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا يا سعد تورد الإبلومنهم : من قال فرض كفاية ، وإليه أشار السيد الجرجاني وغيره ، وقد ردّه ابن القيم فقال : لا فرض إلا ما فرضه اللّه ورسوله . فيا سبحان اللّه هل فرض اللّه على كل مسلم أن يكون منطقيا ، فإن فرض الكفاية كفرض العين في تعلقه بعموم المكلفين ، وإنما يخالفه في سقوطه بفعل البعض ، والمنطق لو كان علما صحيحا كان غايته أن يكون كالمساحة والهندسة ونحوها ، فكيف وباطله إضعاف حقه وفاسده ، وتناقض أصوله ، واختلاف مبانيه يوجب مراعاتها للذهن أن يزيغ في فكره ولا يؤمن بهذا إلا من قد عرفه وعرف فساده وتناقضه اه .
ونقل عن المصنف في كتابه المستصفى في أوّله : هذه مقدمة العلوم كلها ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بعلمه أصلا ، وهذا الذي ردّ عليه أبو عمرو بن الصلاح ، وأقام عليه النكير في ذلك ، وحرم الاشتغال به ، وتبعه الإمام النووي ، وسيأتي الجواب عنه قريبا . وأوّل من بيّن فساده وتناقضه ومناقضة كثير منه للعقل الصريح ، وألف فيه أبو سعيد السيرافي النحوي ، ثم القاضي أبو بكر بن الطيب ، والقاضي عبد الجبار ، والجبائي وابنه ، وأبو المعالي ، وأبو القاسم الأنصاري ، وخلق لا يحصون ، وآخر من تجرد لذلك تقي الدين بن تيمية الحافظ ، فإنه أتى في كتابيه الكبير والصغير بالعجب العجاب وكشف أسرارهم وهتك أستارهم ، وبه أفتى الحافظ جلال الدين السيوطي وألف فيه ( القول المشرق في تحريم المنطق ) ونقل فيه عن الأئمة الأربعة ما يدل على تحريمه ، وهو في الحقيقة مختصر ما في كتابي ابن تيمية مع زيادات فرعية ، وقد رد عليه أبو عبد اللّه محمد بن عبد الكريم المغيلي من المغاربة . وقال ابن القيم في الرد على المنطق نظما :واعجبا لمنطق اليونان * كم فيه من افك ومن بهتان
مخبط لجيد الأذهان * ومفسد لفطرة الإنسان
ومبكم للقلب واللسان * مضطرب الأصول والمباني
على شفا هار بناه الباني * أحوج ما كان عليه العاني
يخونه في السر والإعلان * يمشي به اللسان في الميدان
مشي مقيد على صفوان * متصل العثار والتواني
كأنه السراب من قيعان * بدا لعين الظامىء الحيران
فأمه بالظن والحسبان * يرجو شفاء علة الظمآن
فلم يجد ثم سوى الحرمان * فعاد بالخيبة والخسران
يقرع سن نادم حيران * قد ضاع منه العمر في أماني
وخائن الخفة في ميزانثم قال : وما كان من هوس النفوس بهذه المنزلة فهو بأن يكون جهلا أولى منه بأن يكون علما تعلمه فرض كفاية أو فرض عين ، وهذا الشافعي وأحمد ، وسائر أئمة الإسلام وتصانيفهم ، وسائر