أن يتجاوز بهما إلى علوم مذمومة ؛ فإن أكثر الممارسين لهما قد خرجوا منهما إلى البدع ، فيصان الضعيف عنهما - لا لعينهما - كما يصان الصبي عن شاطىء النهر خيفة عليه من الوقوع في النهر ، وكما يصان حديث العهد بالإسلام عن مخالطة الكفار خوفا عليه ، مع أن القوي لا يندب إلى مخالطتهم .
الثاني : المنطق وهو بحث عن وجه الدليل وشروطه ، ووجه الحد وشروطه ، وهما داخلان في علم الكلام .
شرح
يتجاوزهما إلى علوم مذمومة ) داخلة فيهما كما يأتي بيانه ، ( فإن أكثر الممارسين لهما ) المشتغلين بهما ( قد خرجوا منهما إلى البدع ) ولم يكتفوا بالوقوف عليهما ، ( فيصان الضعيف ) العقيدة ( عنه لا لعينه ، كما يصان الصبي عن شاطىء النهر خيفة من الوقوع في النهر ) فيكون سببا لهلاكه ، ( وكما يصان حديث العهد بالإسلام ) قبل أن يتمكن الإيمان في قلبه ( عن مخالطة الكفار خوفا عليه ) في إفساد عقيدته ( مع أن القوي ) في إسلامه ( لا يندب إلى مخالطتهم ) ولا يؤذن له مع أمنه على دينه وتحرير كلامه فيه إن أنواع الفلسفيات الأربعة :
رياضية ومنطقية وإلهية وطبيعية ، فالرياضة على أربعة أقسام :
الأول : علم الادتماطيقي وهو معرفة خواص العدد وما يطابقها من معاني الموجودات التي ذكرها فيتاغورس ، وتحته علم الوفق وعلم الحساب الهندي ، وعلم الحساب القبطي والزنجي ، وعلم عقد الأصابع .
الثاني : علم الجومطريا وهو علم الهندسة بالبراهين المذكورة في أقليدس ، ومنها علمية وعملية وتحتها علم المساحة ، وعلم التكسير ، وعلم رفع الأثقال ، وعلم الحيل المائية والهوائية والمناظر والحرب .
الثالث : علم الأسطرقوميا وهو علم النجوم بالبراهين المذكورة في المجسطي ، وتحته علم الهيئة والميقات والريح والتحويل .
الرابع : علم الموسيقى وتحته علم الايقاع والعروض ، فهذا كله النوع الأوّل من الفلسفيات .
( والثاني : المنطق وهو بحث عن وجه الدليل وشروطه ووجه الحد وشروطه ) . وفي المنقذ من الضلال للمصنف وهو نظر في طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمات البرهان وكيفية تركيبها وشروط الصحيح وكيفية ترتيبها اه .
وهذا باعتبار الموضوع وباعتبار الغاية آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ ، ويسمى أيضا علم الميزان ، وسماه أبو نصر الفارابي رئيس العلوم ، ولكونه آلة في تحصيل العلوم الكسبية النظرية والعملية لا مقصودا بالذات سماه ابن سينا بخادم العلوم ، وهما داخلان في علم الكلام ، وقد اختلف في الاشتغال به على أقوال : فمنهم من جعله فرض عين وبناه على عدم ايمان المقلد ، وهو أبعد الأقوال وأليق بأن يقال لصاحبه :