عندي فمن تجالس ؟ قلت : المحاسبي ، فقال : نعم خذ من علمه وأدبه ودع عنك تشقيقه الكلام ورده على المتكلمين ، ثم لما وليت سمعته يقول : جعلك اللّه صاحب حديث
شرح
والملكوت والظاهر والباطن ، وقد أورده صاحب القوت فقال : كانوا يقولون علم الظاهر من علم الملك ، وعلم الباطن من عالم الملكوت يعنون أن ذلك من علم الدنيا لأنه يحتاج إليه في أمور الدنيا ، وهذا من علم الآخرة لأنه من زادها ، وهذا هو كما قالوه لأن اللسان ظاهر فهو من الملك وهو خزانة العلم الظاهر ، والقلب خزانة الملكوت وهو باب العلم الباطن ، فقد صار فضل العلم الباطن على الظاهر كفضل الملكوت على الملك وكفضل القلب على اللسان . ( وقال ) أبو القاسم ( الجنيد ) محمد بن الجنيد النهاوندي الأصل البغدادي القواريري سيد الطائفة ، ومقدم الجماعة ، وإمام أهل الخرقة ، وشيخ طريقة التصوّف ، وعلم الأولياء في زمانه ، ومشهور العارفين تفقه على أبي ثور ، وكان يفتي في حلقته ، وهو ابن عشرين سنة ، وسمع الحديث عن الحسن بن عرفة وغيره ، واختص بصحبة السري السقطي ، والحرث بن أسد المحاسبي ، وأبي حمزة البغدادي ، وكان ورده كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثين ألف تسبيحة توفي سنة 298 كما في الطبقات لابن السبكي ، وفي الرسالة سنة 297 ( قال لي السري ) ابن المغلس أبو الحسن السقطي شيخي ، وهو خال الجنيد ومربيه صاحب معروف الكرخي وغيره توفي سنة 257 ( إذا قمت من عندي من تجالس ؟ فقلت : المحاسبي ) هو أبو عبد اللّه الحرث بن أسد عالم العارفين في زمانه ، وأستاذ السائرين الجامع بين علمي الظاهر والباطن ، ويقال : إنما سمي بالمحاسبي لكثرة محاسبته لنفسه . قال ابن السمعاني : هو إمام المسلمين في الفقه والتصوف والحديث والكلام ، وكتبه في هذه العلوم أصول من يصنف فيها ، وإليه ينسب أكثر متكلمي الصفاتية . قال ابن السبكي : روي عن يزيد بن هارون وطبقته ، وعنه أبو العباس بن مسروق ، وأحمد بن الحسين بن عبد الجبار ، والشيخ الجنيد ، وإسماعيل بن إسحاق السراج وغيرهم . قال الخطيب : له كتب كثيرة في الزهد وأصول الدين والرد على المعتزلة والرافضة ، وقال جمع من الصوفية : كتبه تبلغ مائتي مصنف . قال الأستاذ أبو عبد اللّه محمد بن خفيف الشيرازي : اقتدوا بخمسة من مشايخنا والباقون سلموا إليهم أحوالهم .
الحرث بن أسد ، والجنيد بن محمد ، وأبو محمد رويم ، وأبو العباس بن عطاء ، وعمر بن عثمان المكي لأنهم جمعوا بين العلم والحقائق ، توفي سنة 243 . ( فقال : نعم خذ من أدبه وعلمه ودع عنك تشقيقه الكلام ورده على المتكلمين ) قال ابن السبكي : وكان الحرث قد تكلم في شيء من المسائل في الكلام في الرد على المبتدعة . قال أبو القاسم النصراباذي : بلغني أن الإمام أحمد هجره لأجل هذا السبب ، أي لأن الإمام أحمد كان يشدد النكير على من يتكلم في علم الكلام خوفا أن يجر ذلك إلى ما لا ينبغي . قال ابن السبكي : والظن بالحرث أنه إنما تكلم حيث دعت الحاجة ولكل مقصد ، ( ثم لما وليت ) عنه بظهري ( سمعته يقول : جعلك اللّه صاحب حديث صوفيا ولا جعلك صوفيا صاحب حديث ) ، وهذا القول أورده صاحب القوت بلفظ : كنت إذا قمت من عند السري قال لي : إذا فارقتني من تجالس ؛ فساقه كسياق المصنف ( أشار إلى أن من