تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وكان أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ويحيى بن معين يختلفان إلى معروف الكرخي ولم
شرح
والشافعي عن زكاة الغنم قال : على مذهبنا أو مذهبكم إن كان على مذهبنا فالكل للّه لا نملك شيئا ، وإن كان على مذهبكم ففي كل أربعين شاة شاة ، وعمن نسي صلاة من الخمس لا يدري ما هي ما يلزمه قال : هذا قلب غفل عن اللّه فيؤدب بإعادة الخمس حتى لا يغفل عن مولاه بعدها اه . وزاد صاحب القوت وقد كان الشافعي اعتل علة شديدة وكان يقول : اللهم إن كان في هذا رضاك فزدني منه فكتب إليه المعافري من سواد مضر يا أبا عبد اللّه لست وإياك من رجال البلاء ، فنسأل الرضا الأولى بنا أن نسأل الرفق والعافية فرجع الشافعي عن قوله هذا وقال : أستغفر اللّه وأتوب إليه فكان بعد ذلك يقول : اللهم اجعل خيرتي فيما أحب اه . ثم قال صاحب القوت : ( و ) قد ( كان أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى ( و ) أبو زكريا ( يحيى بن معين ) بفتح الميم وكسر العين المهملة ابن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن ، وقيل : يحيى بن معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام ، وقيل : يحيى بن معين بن عون بن زياد بن نهار بن خيار بن نهار بن بسطام المري الغطفاني البغدادي الحافظ مولى غطفان ، وهو من أهل الأنبار قال أبو بكر الخطيب : كان إماما ربانيا عالما حافظا ثبتا متقنا . وقال أبو أحمد بن عدي : أخبرني شيخ كاتب ببغداد في حلقة أبي عمران بن الأشيب ذكر أنه ابن عم ليحيى بن معين قال : كان معين على خراج الري فمات فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم فأنفقه كله على الحديث ، حتى لم يبق له نعل يلبسه ، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام انتهى العلم إلى أربعة . أبي بكر بن أبي شيبة أسردهم له ، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه ، وعلي بن المديني أعلمهم به ، ويحيى بن معين أكتبهم له ، وفي رواية أخرى ربانيو الحديث أربعة فأعلمهم بالحلال والحرام أحمد بن حنبل وأحسنهم سياقة للحديث وأدائه ابن المديني وأحسنهم وضعا لكتابته ابن أبي شيبة وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن معين . وسئل أبو علي : من أعلم بالحديث ابن معين أو أحمد ؟ فقال : أما أحمد فاعلم بالفقه والاختلاف ، وأما يحيى فأعلم بالرجال والكنى . وقال هارون بن بشير الرازي كاتب ابن معين : استقبل القبلة رافعا يديه يقول : اللهم إن كنت تكلمت في رجل وليس هو عندي كذابا فلا تغفر لي ، وقال أبو بكر محمد بن مهرويه : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول : سمعت ابن معين يقول إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة أكثر من مائتي سنة . قال ابن مهرويه : فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل ، فحدثته بهذه الحكاية فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية ، أو كما قال . ولد سنة ثمان وخمسين ومائة ومات بالمدينة لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وغسل على أعواد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحمل على سريره ونودي بين يديه هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم روى له البخاري ومسلم وأبو داود وروى له الباقون ( يختلفان ) أي يترددان ( إلى ) أبي محفوظ ( معروف ) ابن فيروز الكرخي من المشايخ الكبار مجاب الدعوة يستشفى بقبره يقول البغداديون قبر معروف