يكن في الظاهر بمنزلتهما وكانا يسألانه وكيف وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما قيل له :
كيف نفعل إذا جاءنا أمر لم نجده في كتاب ولا سنّة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلوا الصالحين واجعلوه شورى بينهم » . ولذلك قيل : علماء الظاهر زينة الأرض والملك ، وعلماء الباطن
شرح
ترياق مجرب ، وهو من موالي علي بن موسى الرضا مات سنة مائتين . وقيل : إحدى ومائتين .
وكان أستاذ السري السقطي كذا في رسالة القشيري ، وقيل : في سنة أربع ، والأول أصح والكرخ اسم لعدة مواضع ، ومعروف من كرخ بغداد موضع بجانبه الغربي ، وقيل : هو من كرخ حداق ، وقد ذكرنا تفصيله في شرح القاموس وكان إماما جليلا زاهدا سمع الحديث من بكر بن خنيس ، والربيع بن صبيح وعنه خلف بن هشام البزار ، وله ترجمة واسعة في تاريخ الإسلام للذهبي ، وفي الحلية ( ولم يكن في علم الظاهر بمنزلتهما ) أي لأنه غلب عليه الزهد ، ونص القوت : ولم يكن يحسن من العلم والسنن ما يحسنانه ، ( وكانا يسألانه ) عن المسائل زاد صاحب القوت ، وحدثنا عن عبد اللّه بن أحمد قال : قلت لأبي : بلغني أنك كنت تختلف إلى معروف أكان عنده حديث فقال : يا بني كان عنده رأس الأمر تقوى اللّه عز وجل اه .
وقال الشعراني في الأجوبة المرضية عن العز بن عبد السلام في رسالته مما يدلك على أن القوم قعدوا على قواعد الشريعة وقعد غيرهم على الرسوم ما يقع على يد أحدهم من الكرامات والخوارق ولا يقع ذلك على يد فقيه قط ، ولو بلغ الغاية في العلم إلا أن سلك طريقهم واعتقد صحتها ، وكان الشيخ قبل ذلك يقول : وهل ثم طريق أو علم غير ما بأيدينا من مسائل الشريعة وأصولها وينكر طريق الصوفية لعدم ذوقه لها واعتقاده فيها انها طريقة زائدة على الشريعة ، فلما اجتمع بالشيخ أبي الحسن الشاذلي وأخذ عنه قال ما قال ، وكان امام الحرمين ينكر على الصوفية أولا ثم لما رأى البرهان اعتقدهم ، ثم قال : وقد كان الإمام أحمد إذا أشكل عليه أمر سأل عنه أبا حمزة البغدادي ويقول ما تقول في هذه المسألة يا صوفي ؟ فإذا قال له معناه كذا وكذا رجع إليه ، وكان ابن سريج يتردد إلى مجلس الجنيد والشبلي ويقول : قد استفدت من هؤلاء علوما لم أجدها عند غيرهم وكانوا إذا سألوه عن شيء من مشكلات الطريق التي يسمعها من الجنيد والشبلي يقول : لم أفهم منهما شيئا لكن صولة الكلام ليست بصولة مبطل اه .
وقال صاحب القوت قيل لأحمد : لأي شيء ذكر هؤلاء الأئمة ووصفوا ؟ فقال : ما هو إلا الصدق الذي كان فيهم . قيل له : ما الصدق ؟ قال : هو الإخلاص . قيل له : فما الاخلاص ؟ قال :
الزهد ، قيل : وما الزهد فأطرق ثم قال : سلوا الزهاد وسلوا بشر بن الحرث ( كيف لا ) والذي في القوت بعد قوله سلوا بشر بن الحرث ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم لما قيل له كيف نفعل إذا جاءنا أمر لم نجده في كتاب اللّه ولا السنّة ) وفي نسخة في كتاب ولا سنّة فقال : في الجواب ( سلوا الصالحين واجعلوه شورى بينهم » ) الشورى بالضم فعلى من الشورة .
قال العراقي فيه عن علي بن أبي طالب ، وابن عباس . أما حديث علي فرواه الطبراني في