تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
زينة السماء والملكوت . وقال الجنيد رحمه اللّه قال لي السري شيخي يوما : إذا قمت من
شرح
الأوسط من رواية الوليد بن صالح ، عن محمد بن الحنفية ، عن علي قال : قلت يا رسول اللّه : إن نزل بنا أمر ليس فيه بيان أمر ولا نهي فما تأمرنا ؛ قال تشاور والفقهاء والعابدين ولا تمضوا فيه رأي خاصة . رجاله رجال الصحيح . ورواه ابن عبد البر في العلم من رواية إبراهيم بن أبي الفياض ، عن سليمان بن بزيع ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : قلت يا رسول اللّه الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه منك سنة ؟ قال : « اجمعوا له العالمين » أو قال : « العابدين من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأي واحد » . وفي رواية له : اجمعوا له العابدين من غير شك . قال ابن عبد البر : هذا حديث لا يعرف من حديث مالك إلا بهذا الاسناد ، ولا أصل له في حديث مالك عندهم ، ولا في حديث غيره ، وإبراهيم وسليمان ليسا بالقويين واللّه أعلم اه . وقال ابن يونس : سليمان بن بزيع منكر الحديث ، وإبراهيم بن أبي الفياض روى عن أشهب مناكير . وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني من رواية إسحاق بن عبد اللّه بن كيسان المروزي عن أبيه ، عن عكرمة فذكر حديثا قال فيه ، قال علي يا رسول اللّه : أرأيت إن عرض لنا ما لم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه سنة منك ؟ قال : « تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين » الحديث . وعبد اللّه بن كيسان منكر الحديث قاله البخاري ، وابنه إسحاق نسبه الحاكم ، وقد ورد من وجه آخر مرسلا رواه الدارمي في مسنده من حديث أبي سلمة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الأمر يحدث ليس في كتاب ولا سنة . قال : « ينظر فيه العابدون من المؤمنين » وهذا إنما يصح من قول ابن مسعود موقوفا رواه الطبراني وابن عبد البر في إثر طويل ، وفيه : فإن أتاه أمر ليس في كتاب اللّه ولم يقض فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فليقض بما قضى به الصالحون ، واسناده ثقات يحتج بهم اه . وفي القوت ، وقد روينا في خبر قيل يا رسول اللّه كيف نصنع ؟ فذكر مثل سياق المصنف . وفي آخره ولا تقضوا فيه أمرا دونهم ، ثم قال : وفي حديث معاذ ، فإن جاءك ما ليس في كتاب اللّه ولا سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال اقض فيه بما قضى الصالحون ، فقال : الحمد للّه الذي وفق رسول رسوله ، وفي بعضها اجتهد رأيي ، وكان سهل يقول : لا تقطعوا أغراض الدين والدنيا إلا بمشورة العلماء تجدوا العاقبة عند اللّه تعالى . قيل : يا أبا محمد من العلماء ؟ قال : الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا ويؤثرون اللّه عز وجل على نفوسهم ، وقد قال عمر رضي اللّه عنه في وصيته وشاور في أمورك الذين يخشون اللّه عز وجل اه . ( ولذلك قيل : علماء الظاهر زينة الأرض ) كما أن الكواكب زينة السماء ( و ) زينة ( الملك ) وهو عالم الشهادة من المحسوسات الطبيعية ، ( وعلماء الباطن زينة السماء والملكوت ) وهو عالم الغيب المختص بأرواح النفوس ، وفيه حسن المقابلة بين الأرض والسماء والملك