تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الاحتراز عن الرياء لتوقف فيه مع أنه فرض عينه الذي في اهماله هلاكه في الآخرة ، ولو سألته عن اللعان والظهار والسبق والرمي لسرد عليك مجلدات من التفريعات الدقيقة التي تنقضي الدهور ولا يحتاج إلى شيء منها ، وإن احتيج لم تخل البلد عمن يقوم بها ويكفيه مؤنة التعب فيها ، فلا يزال يتعب فيها ليلا ونهارا وفي حفظه ودرسه ويغفل عما هو مهم نفسه في الدين ، وإذا روجع فيه قال : اشتغلت به لأنه علم الدين وفرض الكفاية ويلبس على نفسه وعلى غيره في تعلمه ، والفطن يعلم أنه لو كان غرضه أداء حق الأمر في فرض الكفاية لقدم عليه فرض العين ، بل قدم عليه كثيرا من فروض الكفايات ؛ فكم من بلدة ليس فيها طبيب إلا من أهل الذمة ولا يجوز قبول شهادتهم فيما يتعلق بالأطباء من أحكام الفقه ، ثم لا نرى أحدا يشتغل به ، ويتهاترون
شرح
في إهماله وتركه هلاكه في الآخرة ولو سألته عن ) مسألة في ( اللعان والظهار ) والسلم والإجارة والشفعة ( والسبق والرمي ) وما أشبه ذلك ( لسرد عليك ) أي إملاء من حفظه ما يكون ( مجلدات ) أن جمع ( من التفريعات ) الغريبة ( الدقيقة ) بحيث تحير العقول ( التي تنقضي الدهور ) وتمر الاعصار ( ولا يحتاج إلى شيء منها ) لأنها لم تقع ( وإن احتيج ) إليها بفرض الوقوع ( لم يخل البلد عمن يقوم بها ) ويحررها ( ويكفيه مؤنة ) أي مشقة ( التعب فيها ) بالتحرير والنقل . وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية ابن وهب قال : أخبرني موسى بن علي أنه سأل ابن شهاب عن شيء فقال : ما سمعت فيه بشيء وما نزل بنا . قلت : إنه قد نزل ببعض إخوانك فقال : ما سمعت فيه بشيء وما نزل بنا وما أنا بقائل فيه شيئا اه . فهذا كله كان تحرز السلف في عدم الجواب لما لم يقع بهم ( فلا يزال يتعب فيها ) أي في تلك التفريقات الغريبة . وفي نسخة فيه ( ليلا ونهارا و ) يدأب ( في حفظه ) على الغيب ( ودرسه ) وتكراره ( وبغفل عما هو مهم نفسه في الدين ) ومقصود لذاته فيه ( وإذا روجع فيه ) بالإنكار عليه فيما هو عليه ( قال ) في الجواب ( اشتغلت به ) كما ترى ( لأنه من ) مسائل الفقه وهو ( علم الدين ) المتفق عليه في ذلك ( وفرض على الكفاية ويلبس ) في جوابه أي يغطى ويشبه ( على نفسه وعلى غيره في تعلمه ) . وفي نسخة في تعليله وهذا ربما يروج عند الأغبياء ( و ) أما ( الفطن ) العاقل النبيه ( يعلم ) ويتحقق ( أنه لو كان ) هذا ( غرضه أداء حق الأمر ) المخاطب ( في فرض الكفاية لقدم عليه فرض العين ) واشتغل به ولكنه عرف ثم أنكر ( بل قدم عليه كثيرا من فروض ) توجهت عليه ( من الكفايات ) مما غيره ليس بقائم به في عصره مع شدّة الاحتياج إليه ( فكم من بلدة من بلاد الإسلام ليس فيها طبيب ) مطلقا اللهم ( إلّا من أهل الذمة ) كاليهود والنصارى وعبدة الأوثان على إختلاف مللهم ( ولا يجوز قبول شهادتهم فيما يتعلق بالأطباء ) في أحكام الفقه لفقدان الأمانة والعدالة ( ثم لا ترى رأسا أحدا يشتغل به ) أي