تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الرحمة ؛ فهذه وأمثالها من صفات القلب مغارس الفواحش ومنابت الأعمال المحظورة . وأضدادها - وهي الأخلاق المحمودة - منبع الطاعات والقربات ، فالعلم بحدود هذه الأمور وحقائقها وأسبابها وثمراتها وعلاجها هو علم الآخرة ، وهو فرض عين في فتوى علماء الآخرة ، فالمعرض عنها هالك بسطوة ملك الملوك في الآخرة ، كما أن المعرض عن الأعمال الظاهرة هالك بسيف سلاطين الدنيا بحكم فتوى فقهاء الدنيا ، فنظر الفقهاء في فروض العين بالإضافة إلى صلاح الدنيا ، وهذا بالإضافة إلى صلاح الآخرة . ولو سئل فقيه عن معنى من هذه المعاني حتى عن الإخلاص مثلا أو عن التوكل أو عن وجه
شرح
لفراقهم ) وهو من لازم الأنس بهم ، فإن من أنس بشيء استوحش عند فراقه ، ( والجفاء ) هو ترك الرفق في الأمور ، ( والطيش ) هو الخفة ، ( والعجلة ) أي في الأمور المذمومة ، ( وقلة الحياء ) ومنشؤها من ضعف الإيمان ، ( وقلة الرحمة ) ومنشؤها من قساوة القلب . ( فهذه ) سبعة وخمسون حالا في ازالتها عن القلب تحصيل عين الكمال . ( وأمثالها ) من الحرص والقحة وسوء الخلق واتباع الهوى والركون إلى الدنيا والتجبر والظلم والعناد والبغي وغمض الحق والغيبة والنميمة وطلب المغالبة بالباطل والإنكار على أهل اللّه والاعتراض في المقادير ، وغير ذلك مما سيأتي شرحه في ربع المهلكات ( من صفات القلب ) وأحواله التي تعتريه وتعرضه ( مغارس الفواحش ) أي بسببها تنبت فيه الفواحش . أي : القبائح وكل شيء جاوز الحد فهو فاحش ، والمغارس : جمع مغرس على القياس أو جمع غرس ، ( ومنابت الأعمال المحظورة ) أي الممنوعة شرعا ( وأضدادها وهي الأخلاق المحمودة ) شرعا ( منابع الطاعات والقربات ) . وفي تخصيص الغارس والمنابت بالأخلاق المذمومة والمنابع لأضدادها حسن لا يخفى على المتأمل ، ( فالعلم بحدود هذه الأمور و ) معرفة ( حقائقها وأسبابها وثمرتها وعلاجها ) ، ولم يذكر العلامات اكتفاء أو لوضوحها بخلاف الأحوال المحمودة ( هو علم الآخرة ) المأمور بمحافظته ، ( وهو فرض عين في فتوى علماء الآخرة ) لا يتكلمون إلا فيها ، وإذا أشكل في شيء منها يبادرون في تفسيرها ، ( فالمعرض عنها ) إلى غيرها ( هالك بسطوة مالك الملك ) . وفي نسخة الملوك . وفي أخرى ملك الملوك ( في الآخرة كما أن المعرض من الأعمال الظاهرة ) من صلاة وصيام وحج وزكاه ( هالك بسيف سلاطين الدنيا ) إذا أنكر شيئا منها ( بحكم فتوى فقهاء الدنيا فنظر الفقهاء في فروض العين بالإضافة إلى صلاح ) أمور ( الدنيا ) ونظامها على وجه الاستدلال والسوية ، ( و ) النظر ( في هذا بالإضافة إلى صلاح أمور الآخرة ) وانتظامها . ( ولو سئل فقيه عن معنى من هذه المعاني ) المذكورة ( حتى عن الاخلاص مثلا ) الذي هو شرط في الأعمال ويتعلق غرضهم به في الأغلب وهو أوّل أحوال فقيه الآخرة وآخر أحوال فقيه الدنيا ، ( أو عن التوكل ) الذي هو من الأمور الظواهر عندهم ( أو عن وجه الاحتراز عن الرياء ) في الأعمال ( لتوقف فيه ) عن الخوض ( مع أنه فرض عينه الذي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 264 | مرتضى الزبيدي