تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
كالصبر ، والشكر ، والخوف ، والرجاء ، والرضا ، والزهد ، والتقوى ، والقناعة ، والسخاء ، ومعرفة المنة للّه تعالى في جميع الأحوال والإحسان ، وحسن الظن ، وحسن الخلق ، وحسن المعاشرة ، والصدق ، والإخلاص ، فمعرفة حقائق هذه الأحوال وحدودها وأسبابها التي بها تكتسب وثمرتها وعلامتها ومعالجة ما ضعف منها حتى يقوى وما زال حتى يعود من علم الآخرة ، وأما ما يذم ، فخوف الفقر ، وسخط المقدور ، والغل ، والحقد ، والحسد ، والغش ، وطلب العلو ، وحب الثناء ، وحب طول البقاء في الدنيا للتمتع والكبر ، والرياء والغضب والانفة والعداوة والبغضاء ، والطمع ، والبخل ،
شرح
وصفين . إما إزالة النقص أو تحصيل الكمال ، فالأوّل : داخل في المذموم نظرا إلى تلك الأوصاف التي أمر بإزالتها . والثاني : هو المحمود . وقدم المصنف ما يحمد منها الذي يحصل به الكمال على ما يذم نظرا إلى ظاهر الأوصاف ولشرفها وإلّا فكان اللائق تقديم ما عنه يتخلى السالك على ما به يتحلى ، فقال : ( أما ما يحمد منها ) أي يستحق الثناء على الاتصاف بها . وبه تحصيل كمال كل سالك ( فكالصبر والفكر ) ، وفي نسخة : والشكر بدل الفكر ( والخوف والرجاء والرضا والزهد والتقوى والقناعة والسخاء ومعرفة المنة للّه تعالى في جميع الأحوال والاحسان ) وفي نسخة : والإحساس بدل والإحسان ، ( وحسن الظن ، وحسن الخلق ، وحسن المعاشرة ، والصدق ، والإخلاص ) وهي ستة عشر ، ولكل من ذلك مراتب وأقسام يأتي تفصيلها وبيانها في مواضعها ، ويلحق بها أيضا مثل مجاهدة النفس ، والورع ، واليقين ، والتوكل ، والتفويض ، والتسليم ، والاحتساب في الأعمال ، وسلامة الصدر ، والمبادرة للأمر ، والمراقبة ، والمحاسبة ، وحسن الطاعة للّه تعالى ، وحسن المعرفة باللّه تعالى ، فهذه وأشباهها داخلة في حد المحمود من علم المعاملة . قال : ( فمعرفة حقائق هذه الأحوال وحدودها ) التي تتميز بها عن غيرها ( وأسبابها ) الظاهرة والباطنة ( التي بها تكتسب ) وتحصل ( و ) معرفة ( ثمراتها ) الحاصلة منها ( و ) معرفة ( علاماتها ) الدالة عليها ( و ) معرفة طرق ( معالجة ما ضعف منها ) بحسب ضعف السالك ( حتى يقوى ) ذلك الحال ( وما زال ) كذلك ( حتى يعود من علم الآخرة ، وأما ما يذم ) منها ويسترذل عند أهل الحق ( فخوف الفقر ) ومنشؤه عدم اليقين باللّه عز وجل ، ( وسخط المقدور ) ومنشؤه عدم التحلي بمقام الرضا ، ( والغل ) هو تدرع الخيانة ، ( والحقد ) هو الانطواء على العداوة ، ( والحسد ) تمني زوال نعمة الغير ، ( والغش ) عدم الامحاض في النصيحة ، ( وطلب العلو ) والارتفاع والتمييز عن الاخوان ، ( وحب الثناء ) لنفسه ، ( وحب طول البقاء في الدنيا للتمتع ) بها والاشتغال بشهواتها ولذاتها ، ( والكبر ) على اخوانه في سائر أحواله ، ( والرياء ) في الأحوال والأفعال والأقوال ، ( والغضب ) هو ثوران دم القلب إرادة الانتقام ، ( والانفة ) محركة هي الحمية بغير الحق ، ( والعداوة ) لأجل أمور الدنيا ، ( والبغضاء ) هو نفار النفس عن الشيء الذي يرغب عنه ، ( والطمع ) نزوع النفس إلى شيء شهوة له ، ( والبخل ) وهو إمساك المال عن مستحقيه ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 262 | مرتضى الزبيدي