( وأما القسم الثاني ) : وهو علم المعاملة ، فهو علم أحوال القلب : أما ما يحمد منها
شرح
يسار في تاريخ مرو ، وقال السيوطي : فالحاصل أن حديثه في مرتبة الضعيف الذي ليس بموضوع .
قال : وقد أورد القطب القسطلاني هذا الحديث في كتاب له في التصوّف وقال : إن له شاهدا من مرسل سعيد بن المسيب اه .
قال العراقي : وأما آخر الحديث فرواه أبو عبد اللّه الحسين بن فنجويه الدينوري في كتاب المعلمين من رواية كثير بن سليم عن أنس ، فذكر حديثا طويلا فيه ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه عز وجل يقول : لا تحقروا عبدا أعطيته علما فإني لم أحقره حين وضعت ذلك العلم في قلبه » .
وكثير بن سليم ضعيف اه .
قلت : وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة طلحة بن زيد من حديث أبي موسى الأشعري رفعه « إن اللّه تبارك وتعالى يقول لا تحقروا عبدا آتيته علما فإني لم أحقره حين علمته » . وطلحة بن زيد متروك . قال السيوطي : وقد أخرجه الطبراني من طريق صدقة بن عبد اللّه ، عن طلحة بن زيد به .
قلت : ووجدت في كتاب تأليف الشيخ صفي الدين أبي عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي المنصور ظافر بن الحسين الأزدي نازل القرافة في ترجمة شيخه عتيق الدمشقي أنه كان مع شيخه أبي النجاء بالموصل ، وذكر اجتماعه بقضيب البان ، فسأله عن الشيوخ الذين رآهم حال سياحته من المغرب ، فكان يقول : قضيب البان عند ذكر رجل منهم هذا وزنه كذا ، حتى ذكر شيخا مشهورا ببلاد المشرق فقال له عند ذكره من الرجال من يرفع صيته ما بين المشرق والغرب ولا يساوي عند اللّه جناح بعوضة ، ثم قال : قضيب البان يا أبا النجاء أن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا العلماء باللّه ولا ينكره إلا أهل الغرة « 1 » تمم هذا الحديث قال له الشيخ : ما أعرف له تماما . قال قضيب البان : تمامه : فلا تحقرن عبدا آتاه اللّه علما فإن اللّه لم يحقره حين آتاه ذلك العلم ، وودع الشيخ ومضى وسافر اه .
قلت : وهذا الذي ذكره قضيب البان قد جاء في الخبر كما في القوت : إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند اللّه جناح بعوضة .
( وأما القسم الثاني : وهو علم المعاملة ) فهو علم أحوال القلب مما يحمد منها ويذم ، قد سبق أن العلم منه المحمود والمذموم والمأمور بطلبه من العلوم قسمان . علم اللّه ، وعلم بأحكام اللّه ، ثم أحكام المكلفين على ضربين ظاهر وباطن ، والباطن على قسمين مكاشفة ومعاملة ، فلما فرغ من بيان علم المكاشفة شرع في بيان علم العاملة ، وقسمه كذلك على قسمين محمود ومذموم ، وذلك لأن علم المعاملة عبارة عن علم بالنفوس ومراتبها وتمامها ونقصها ومحاسنها ومعايبها ، ولأجل هذا قال تعالى :( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ )[ الذاريات : 21 ] وكانت أحكام النفوس منحصرة في
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .