تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الخفي الذي أراده صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة باللّه تعالى ، فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل الاغترار باللّه تعالى فلا تحقروا عالما آتاه اللّه تعالى علما منه ، فإن اللّه عز وجل لم يحقره إذ آتاه إياه » .
شرح
وقال الشيخ الأكبر قدس سره في رسالة أرسلها إلى الشيخ فخر الدين الرازي يقول فيها : وأيضا فإن العلم باللّه خلاف العلم بوحدانيته ، وغاية المعقول أن نعرف اللّه تعالى من حيث كونه موجودا ، أو من حيث السلب والاثبات ، وهو خلاف ما عليه الجماعة أصحاب المقامات العلية من العقلاء والمتكلمين إلّا سيدنا أبا حامد الغزالي قدس اللّه سره وروحه ، فإنه معنا في هذه القضية ، واللّه تعالى أجل أن يعرفه العقل بفكره وينظره ، ولذلك ينبغي للعالي الهمة ان لا يكون تلقيه عند هذا من عالم الخيال وهي الأنوار المتجسدة الدالة على معان وراءها ، فإن الخيال من شأنه ان ينزل المعاني العقلية في القوالب الحسية يريك العلم في صورة اللبن ، والقرآن في صورة الجبل ، والدين في صورة القيد ، ثم قال : وينبغي للعاقل أن لا يطلب من العلوم إلا ما تكمل به ذاته وينتقل معه إلى الدار الآخرة ليتأهب لها من هذه الدار بالإيمان والتسليم والخوف إلى آخر ما قال . ( وهذا هو العلم الخفي الذي أراده صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا أهل المعرفة باللّه فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل الاغترار به فلا تحقروا ) بكسر القاف مخففا من حد ضرب ( عالما آتاه اللّه علما فإن اللّه لم يحقره إذ آتاه العلم » ) . قال العراقي : رواه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي في الأربعين التي جمعها في التصوّف من رواية عبد السلام بن صالح ، عن سفيان بن عيينة ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باللّه عز وجل ، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرّة باللّه عز وجل » ومن طريق السلمي رواه الديلمي في مسند الفردوس ، وعبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي ضعيف جدّا اه . قلت : وأورده السيوطي في اللآلىء المصنوعة فقال : أخرجه الطيسي في ترغيبه فقال : أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن أبو علي حامد بن محمد الرفاء ، أخبرنا نصر بن أحمد ، حدثنا عبد السلام بن صالح فساقه . وزاد بعد قوله : إلا أهل الاغترار باللّه إن اللّه جامع العلماء يوم القيامة في صعيد واحد فيقول : إني لم أودعكم علمي وأنا أريد أعذبكم . وأورده كذلك في كتابه تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية من هذه الطريق إلا أن فيها : إلا أهل الغرة باللّه عز وجل كما عند السلمي اه . ثم قال : وهذا اسناد ضعيف . وعبد السلام بن صالح كان رجلا صالحا إلا أنه شيعي وهو من رجال ابن ماجة ، وقد اختلف فيه فقال أبو حاتم لم يكن عندي بصدوق ، وقال العقيلي : رافضي خبيث ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال الدارقطني : رافضي متهم . وقال عباس الدهري : سمعت يحيى يوثق أبا الصلت ، وقال ابن محرز ، عن يحيى ليس ممن يكذب ، وأثنى عليه أحمد بن