تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
هذه الأمور بعد التصديق بأصولها مقامات شتى ، فبعضهم يرى أن جميع ذلك أمثلة وأن الذي أعده اللّه لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وأنه ليس مع الخلق من الجنة إلا الصفات والأسماء . وبعضهم يرى أن بعضها أمثلة وبعضها يوافق حقائقها المفهومة من ألفاظها ، وكذا يرى بعضهم أن منتهى معرفة اللّه عز وجل الاعتراف بالعجز عن معرفته ، وبعضهم يدعي أمورا عظيمة في المعرفة باللّه عز وجل ، وبعضهم يقول حد معرفة اللّه عز وجل ما انتهى إليه اعتقاد جميع العوام : وهو أنه موجود عالم قادر سميع بصير متكلم ، فنعني بعلم المكاشفة أن يرتفع الغطاء حتى تتضح له جلية الحق في هذه الأمور اتضاحا يجري مجرى العيان الذي لا يشك فيه ، وهذا ممكن في جوهر الإنسان لولا أن مرآة القلب قد تراكم صدؤها
شرح
( معاني هذه الأمور بعد التصديق ) الجازم ( بأصولها مقامات ) ومراتب ( فبعضهم يرى ) ويعتقد ( أن جميع ذلك أمثلة ) ، وذلك أنه لما رأى أنه لا يدرك شيء منها بقياس ولا يتصور بواسطة لفظ ، ولا يحمل عليه حقيقة ، وذلك لغرابتها وكثرة غموضها ودقة معناها وخروجها عن الحدود المألوفة ومباينتها لكل ما نشأوا عليه ، ولم يشاهدوا غيره من المحسوسات ومعقولات وضروريات ونظريات ، ( وأن الذي أعده اللّه ) وهي ( لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وأنه ليس مع الخلق من الجنة إلا الصفات والأسماء ) فقط . قال المصنف في الإملاء ويحكى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : ليس عند الناس من علم الآخرة إلا الأسماء ، ( وبعضهم يرى أن بعضها أمثلة وبعضها يوافق حقائقها المفهومة من ألفاظها ، وكذا يرى بعضهم أن منتهى معرفة اللّه عز وجل الاعتراف بالعجز عن معرفته ) ويقول العجز عن درك الإدراك إدراك ، وهذه المقالة قد حكيت من حضرة الصديق رضي اللّه عنه ولفظه : العجز عن الإدراك إدراك ، ( وبعضهم يدعي أمورا عظيمة في المعرفة باللّه ) على قدر المقام الذي أقيم فيه وبحسب الفيض الذي أفيض عليه ، ( وبعضهم يقول حد معرفة اللّه عز وجل ما انتهى اليه اعتقاد جميع العوام ، وهو ) معرفته بذاته وصفاته ( أنه موجود عالم قادر سميع بصير متكلم ) ويقتصر على ذلك ، ( فنعني بعلم المكاشفة أن يرتفع الغطاء ) وينكشف الحجاب الظلماني ثم النوراني ( حتى يتضح عنده ) ما هو ( الحق ) . وفي نسخة حتى تتضح جلية الحق ( في هذه الأمور اتضاحا يجري مجرى العيان ) والمشاهدة ( الذي لا يشك فيها ) ولا يمترى وهو مرتبة حق اليقين ، وقد ذكر خمسة أقوال في هذا المجال . الأول : أن جميع ذلك أمثلة من غير حقيقة ، والثاني : أن بعضها أمثلة وبعضها حقائق . والثالث : أنه لا يعرف كنه ذلك من حيث الإحاطة لعجز عقول البشر ، والرابع : الادعاء بالمعرفة من حيث الحقائق . والخامس : الاقتصار على ما انتهى إليه اعتقاد العوام ، ثم قال : ولا يرفع الغطاء عن هذه الأمور ويبين الحق على ما في نفس الأمر إلا من رزق علم المكاشفة ، ( وهذا ممكن في جوهر الإنسان )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 258 | مرتضى الزبيدي