تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
القبر والصراط والميزان والحساب ، ومعنى قوله تعالى :
( اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً )
[ الإسراء : 14 ] ومعنى قوله تعالى :
( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
[ العنكبوت : 64 ] ومعنى لقاء اللّه عز وجل والنظر إلى وجهه الكريم ، ومعنى القرب منه والنزول في جواره ، ومعنى حصول السعادة بمرافقة الملأ الأعلى ومقارنة الملائكة والنبيين ، ومعنى تفاوت درجات أهل الجنان حتى يرى بعضهم البعض كما يرى الكوكب الدري في جوف السماء إلى غير ذلك مما يطول تفصيله ، إذ للناس في معاني
شرح
ينكشف له هنا معرفة ( عذاب القبر ) الذي هو البرزخ بين العالمين ، ( و ) يندرج في عالم الآخرة معرفة أسرار ( الصراط والميزان والحوض والحساب ) بكيفية المرور عليها واختلاف أحوال المارين ، ( و ) بحقيقة وزن الأعمال وما فيه من الأسرار وبحقيقة الحوض ومعرفة من يرد ممن يذاد عنه وبحقيقة الحساب وكيفيته ومن يؤتى كتابه باليمين أو بالشمال ، وحينئذ تنكشف له أسرار جملة من القرآن خصوصا ( معنى قوله تعالى :اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً )[ الإسراء : 14 ] أي محاسبا كالجليس بمعنى الجالس وقد يعبر عن المكافىء بالحساب وقوله :( كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ) *أي محاسبا لهم لأنه لا يخفى عليه من أعمالهم شيء ( ومعنى قوله تعالى :وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )[ العنكبوت : 64 ] الحيوان في الأصل مقر الحياة ، ثم يقال باعتبارين . أحدهما : ما له حاسة كالحيوانات الحساسة ، والثاني : ما له بقاء سرمدي وهو ما وصفت به الآخرة في قوله( لَهِيَ الْحَيَوانُ )ونبه بحر في التأكيد بأن الحيوان الحقيقي السرمدي الذي لا يفنى لا ما يبقى مدة ثم يفنى ، وقيل : الحيوان يقع على كل شيء حي ومعناه من صار إلى الآخرة أفلح ببقاء الأبد ( و ) يندرج في عالم الآخرة ( معرفة لقاء اللّه عز وجل ) ومعنى ( النظر إلى وجهه الكريم ) ولذته ( و ) معنى ( القرب منه والنزول في جواره و ) معرفة معنى ( حصول السعادة ) الأبدية المعبر عنها بثمانية أشياء ، كما تقدمت الإشارة إليه ( بمرافقة الملأ الأعلى ) والملأ جماعة تملأ العيون رواء والقلوب جلالة وبهاء ( ومقارنة الملائكة ) فيه تخصيص بعد تعميم ( والنبيين ) والصديقين ( و ) معرفة ( معنى تفاوت درجات أهل الجنان ) على اختلاف منازلهم ( حتى يرى بعضهم البعض كما يرى ) أحدنا ( الكوكب الدري ) أي المضيء ( في جو السماء وإلى غير ذلك مما يطول تفصيله ) فمما يندرج فيما ذكره علم العلوم التي تخلع على أهل الجنة إذا دخلوها وأهل النار إذا دخلوها ، وقليل من يكاشف بهذا العلم في هذه الدار وعلم أحكام العوالم التي تحت الأرض السابعة ومعرفة أحكامهم وطبائعهم ، وعلم أحكام الملائكة السفرة ومعرفة أماكنهم في السماوات ومعرفة علم أسباب العداوات ، وعلم كيفية الأفلاك العلوية السفرة ومعرفة أماكنهم في السماوات ومعرفة علم أسباب العداوات ، وعلم كيفية الأفلاك العلوية وهل السماء أكرة في خيمة أو خيمة في أكرة أو تشبه ذلك ، وهل تدور الأرض بدورانها أم لا ، وهل النجوم