المعرفة الحقيقية بذات اللّه سبحانه ، وبصفاته الباقيات التامّات ، وبأفعاله ، وبحكمه في خلق الدنيا والآخرة ، ووجه ترتيبه للآخرة على الدنيا ، والمعرفة بمعنى النبوّة والنبي ، ومعنى الوحي ، ومعنى الشيطان ، ومعنى لفظ الملائكة والشياطين ، وكيفية معاداة الشياطين للإنسان ، وكيفية ظهور الملك للأنبياء ، وكيفية وصول الوحي إليهم ، والمعرفة بملكوت السماوات والأرض ، ومعرفة القلب وكيفية تصادم جنود الملائكة والشياطين فيه ، ومعرفة الفرق بين لمة الملك ولمة الشيطان ، ومعرفة الآخرة والجنة والنار وعذاب
شرح
نقلا وتقليدا ( فيتوهم لها ) بحسب فهمه ( معاني مجملة ) غير مفصلة من غير تحقق فيها ( غير مفصحة ) عن أسرارها . وفي نسخة غير متضحة أي لغموضها ودقتها ( فتتضح ) وتنجلي ( إذ ذاك ) بعد تحققه بهذا العلم ( حتى تحصل ) له ( المعرفة الحقيقية بذات اللّه تعالى ) وحقيقته ( وبصفاته التامات ) أي الكمالات الذاتية الثبوتية والسلبية والإضافية وغيرها ( وبأفعاله ) أشار بذلك إلى توحيد الذات والصفات والأفعال ( وبحكمته في خلق الدنيا والآخرة ) وما فيهما من الأسرار العجيبة ( ووجه ترتيبه للدنيا على الآخرة ) وكونها مزرعة لها ومنظرة إليها ، ( والمعرفة بمعنى النبوة والنبي و ) يندرج فيه معرفة ( معنى الوحي ) وأقسامه ودرجاته الآتي بيانها في آخر الباب السابع ( ومعنى لفظ الملائكة ) حملة الوحي وأقسامهم ( والشياطين ) ومراتبهم ، وكيفية معاداة الشيطان للإنسان وما سببها وكيف التحرز منهم ( و ) يندرج في معنى الوحي وحامله معرفة ( كيفية ظهور الملك للأنبياء ) على الصور المختلفة ومخاطبتهم ومحادثتهم ، ( وكيفية وصول الوحي إليهم ) وينتقل منه ( إلى المعرفة بملكوت السماوات والأرض ) أي بحقيقة الأجرام العلوية وأنها خادمة مستغنى عنها وما فيها من الملائكة الموكلين بها والكواكب التي خلقت فيها زينة لها وهداية لخلقه وعلامات لحكم إلهيته ، وكذلك الأرض التي جعلها اللّه مقرا لعباده وبما فيها مما أودعه فيها من العجائب لا كما تزعم الفلاسفة من أمور مخرومة القواعد كبيرة المفاسد ، ويندرج فيها معرفة الخلق وسر التخليق مما تحار فيه العقول ( و ) يرجع بعد هذا إلى ( معرفة القلب ) الذي هو أنموذج لتلك العوالم وما فيه من العجائب ( و ) حينئذ تنكشف له ( كيفية تصادم جنود الملائكة والشياطين فيه ) في تعميره بالأنوار والفيوضات وإفساده بالكلام والأوصاف الذميمة ويندرج فيه ( معرفة الفرق بين لمة الملك ولمة الشيطان ) ، ففي بعض الأخبار أن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الملك فوعد بالخير وتصديق بالحق ، وأما لمة الشيطان فإيعاذ بالشر وتكذيب بالحق ، ثم قرأ( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ )الآية [ البقرة :
268 ] . وقال بعض الحكماء : إن ولي اللّه إذا أتته لمة الشيطان انزعج لذلك ورأى ببصيرته ظلمة ووجد روعة ، فإذا أتته لمة الملك انشرح صدره ، وأولياء الشيطان بخلافه ، ويندرج في هذا معرفة الخاطر الذي يعرض من جهة الهوى ، ( و ) يتدرج بعد هذا إلى ( معرفة ) دار ( الآخرة ) وعالمها وعجائبها ويندرج في هذا العلم معرفة ( الجنة والنار ) وما لهما من الأحكام ، ( و )