تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يتحقق بسائر العلوم ، وأقل عقوبة من ينكره أنه لا يذوق منه شيئا وينشد على قوله :
وأرض لمن غاب عنك غيبته * فذاك ذنب عقابه فيه
وهو علم الصديقين ، والمقربين ، أعني علم المكاشفة فهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره وتزكيته من صفاته المذمومة ، وينكشف من ذلك النور أمور كثيرة كان يسمع من قبل أسماءها فيتوهم لها معاني مجملة غير متضحة ، فتتضح إذ ذاك حتى نحصل
شرح
العلوم الظاهرة وأقل عقوبة من ينكره أن لا يرزق ) وفي نسخة : أن لا يذوق ( منه شيئا ) أي يكون سببا لحرمانه من هذا العلم . وعبارة القوت : أن لا يرزق منه شيئا أبدا ، هكذا عن أبي محمد سهل التستري اه . وقال أبو تراب النخشبي وهو من رجال الرسالة إذا ألف القلب الإعراض عن اللّه صحبته الوقيعة في أولياء اللّه أي لأنه أدبر عن النور وأقبل على الظلام ، فقاس حال أهل اللّه على حال نفسه . وفي القوت : من لم يكن له مشاهدة من هذا العلم لم يعر عن شك أو عن نفاق ، لأنه عار عن علم اليقين ، ومن عرى عن علم اليقين وجد فيه دقائق الشك اه . ونقل الشعراني عن القطب أبي الحسن الشاذلي قدس اللّه سره من لم يتغلغل في علوم القوم مات على غير سنة فيخشى عليه سوء الخاتمة اه . وفي كتاب القصد والسداد لبعض السادة من أهل اليمن قال القطب السيد عبد اللّه بن أبي بكر العيدروس قدس اللّه سره : عليك بحسن الظن بالصالحين ومحب محب محبهم ، فهو من أعلى المراتب وأجل المواهب ولصاحبه سابقة وعناية وتخصيص وهداية وسوء الظن مذموم مطلقا . وقال آخر : عليك بحسن الظن ، فإنه دليل على نور البصيرة وصلاح السريرة وكفى به سببا لحصول السعادة ونيل الدرجات ، ومن فوائده فائدة يندرج فيها كل فائدة وهي أنه يورث حسن الخاتمة ، وثمرته قد لا تظهر إلا عند خروج الروح فيفضي بصاحبه إلى السعادة المتضمنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( وهو علم الصديقين والمقربين ) ، وعبارة القوت : واتفقوا على أنه علم الصديقين وأن من كان له نصيب منه فهو من المقربين فوق درجة أصحاب اليمين ( أعني علم المكاشفة فهو عبارة عن نور ) إلهي ( يظهر في القلب ) أي قلب العارف يقذفه فيه ( عند تطهيره ) من الأدناس المعنوية ، وإليه يشير قوله تعالى( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ )[ المدثر : 4 ] عند من فسر الثياب بالقلب وعند تزكيته أي تصفيته ( من صفاته المذمومة ) ، وهذا القول من مختارات أقواله كما سبقت الإشارة إليه في أول الكتاب ، وقال بعضهم : المكاشفة الحضور بنعت البيان من غير افتقار إلى تأمل البرهان ، فأضيف العلم إليه . وقال الشيخ الأكبر : قد تطلق المكاشفة بإزاء تحقيق الأمانة بالفهم وبإزاء تحقيق زيادة الحال وبإزاء تحقيق الإشارة ، ( وتنكشف من ذلك النور ) أي تنجلى له ( أمور ) تخلقا وتحققا ( كان يسمع من قبل ) ذلك ( أسماءها )