تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
والفقيه لا يتكلم في حزازات القلوب وكيفية العمل بها ، بل فيما يقدح في العدالة فقط ، فإذا جميع نظر الفقيه مرتبط بالدنيا التي بها صلاح طريق الآخرة ، فإن تكلم في شيء من صفات القلب وأحكام الآخرة ، فذلك يدخل في كلامه على سبيل التطفل كما قد يدخل في كلامه شيء من الطب والحساب والنجوم وعلم الكلام ، وكما تدخل الحكمة في
شرح
وفيه : « يا وابصة استفت نفسك البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك » . وقال في رواية له عن الزبير عن أيوب ولم يسمعه منه قال : حدثني جلساؤه وقد رأيته عن وابصة وقال « استفت نفسك واستفت نفسك » ثلاث مرات الحديث اه . قلت : وهكذا أخرجه أيضا الدارمي وأبو يعلى في مسنديهما ، والطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية من رواية أيوب ، وسياق سند الدارمي حسن نبه عليه النووي في رياضه ، وفي سياق سند الطبراني العلاء بن ثعلبة وهو مجهول . وأخرجه أيضا البخاري في التاريخ وله أشار الجلال في جامعه الصغير مقتصرا عليه وهو قصور ولفظه : « استفت نفسك وإن أفتاك المفتون » ولم أر في طرق المخرجين لهذا الحديث تكرار قوله . وإن أفتوك ثلاث مرات ، إلا أن صاحب القوت بعد ما ذكر الحديث بالسياق المشهور قال : وقد جاء بلفظة مؤكدة بالتكرير والمبالغة فقال : « استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك » والمصنف تبعه في سياقه فتأمل . وسيأتي للمصنف التعرض لهذا الحديث فيما بعد ، والمعنى استفت نفسك المطمئنة الموهوبة نورا يفرق بين الحق والباطل ، وعلى الرواية الثانية عوّل على ما في قلبك والتزم العمل بما أرشدك إليه ، وإن أفتاك الناس بخلافه لأنهم إنما يطلعون على الظواهر ، والكلام فيمن شرح اللّه صدره بنور اليقين فأفتاه غيره بمجرد حدس وتخمين من غير دليل شرعي ، وإلا لزمه أتباعه وإن لم ينشرح له صدره ، وهذا إذا كان الخطاب عاما . قال العراقي : وفي الباب عن واثلة ولفظه : « بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لتفتنا عن أمرنا فآخذه من بعدك قال : لتفتك نفسك . قال : فقلت وكيف لي بذلك ؟ قال : دع ما يربيك إلى ما لا يريبك وإن أفتاك المفتون » الحديث . وقال السخاوي وفي الباب عن النواس بن سمعان وغيره . ( والفقيه لا يتكلم في حزازات القلوب ) التي تؤثر فيها ( وكيفية العمل بها ) ومعالجتها ، ( بل فيما يقدح في العدالة ) الظاهرة مما يتعلق بالولايات في سقوط الشهادة وعدمه ، ( فإذا جميع نظر الفقيه يرتبط بالدنيا التي فيها صلاح طريق الآخرة ) وفي بعض النسخ مرتبط وبها بدل فيها ، ( فإن تكلم ) يوما ( في الإثم ) وما ينشأ منه ( وصفات القلب ) المحمودة والمذمومة ( وأحكام الآخرة فذلك يدخل في كلامه على سبيل التطفل ) والاستتباع غير مقصود بالذات ، ( كما قد يدخل في كلامه ) تارة ( شيء من الطب والحساب والنجوم وعلم الكلام ) فكل ذلك على سبيل التبعية ، ( وكما تدخل الحكمة في النحو والشعر ) استطرادا . ( وكان