الثالثة : ورع المتقين ، وهو ترك الحلال المحض الذي يخاف منه أداؤه إلى الحرام .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة مما به بأس » ، وذلك مثل التورع عن التحدث بأحوال الناس خيفة من الانجرار إلى الغيبة ، والتورع
شرح
قلت : وهذه أوردها الصغاني في التكملة وقال : معناه ما يجوز القلب ويغلب عليها ، هذا ما يتعلق باللغة والروايات .
قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب من طريق سعيد بن منصور ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، عن أبيه قال : قال عبد اللّه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« الإثم حواز القلوب » قال : المعروف أنه من قول ابن مسعود قال : « الإثم حواز القلوب » وما كان من نظيره فإن للشيطان فيها مطمعا ، وإسناده صحيح رويناه في مسند المدني ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، عن أبيه ، عن ابن مسعود ، وكذا رواه الطبراني في الكبير موقوفا اه .
قلت : وأخرجه أبو نعيم في الحلية كذلك موقوفا على عبد اللّه ، رواه من رواية جرير ، عن منصور ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه قال : قال عبد اللّه : « إياكم وحزائز القلوب وما حز في قلبك من شيء فدعه » .
قال العراقي : وقد ورد معناه مرفوعا في عدة أحاديث منها : حديث النواس بن سمعان ، الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ، ومنها حديث وابصة بن معبد ، والاثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر ، ومنها حديث واثلة والإثم ما حاك في الصدر .
( الثالثة : ورع المتقين وهو ترك الحلال المحض ) أي الخالص الذي لا شبهة فيه ولا ريبة ( الذي يخاف منه أداؤه ) أي وقوعه وإفضاؤه ( إلى الحرام ) وإطلاق الورع عليه بطريق الاستعارة كما تقدمت الإشارة إليه . ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس فيه حذرا مما به بأس » ) وفي رواية مخافة مما به بأس .
قال العراقي : رواه الترمذي ، وابن ماجة من رواية عبد اللّه بن يزيد قال : حدثني ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس ، عن عطية السعدي ، وكان من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين » فذكره وقال : « لما به بأس » قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح الإسناد اه .
قلت : وأخرجه كذلك الطبراني في الكبير والبيهقي بهذا اللفظ ، ( وذلك مثل التورع عن التحدث بأحوال الناس ) وأمورهم التي تحدث لهم ( خيفة من الانجرار ) والانسحاب ( إلى الغيبة ) المحرمة ، ( و ) مثل ( التورع عن أكل الشهوات ) أي مما تشتهيه النفس ( خيفة من