تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
وقال : إنه غريب من حديث مالك تفرّد به ابن أبي رومان ، عن ابن وهب . وأخرجه الخطيب في التاريخ في ترجمة الباغندي من حديث قتيبة ، عن مالك بزيادة : فإنك لن تجد فقد شيء تركته للّه ، ثم قال : هذا باطل بهذا الوجه ، وإنما اشتهر به ابن أبي رومان عن ابن وهب ، عن مالك وهو ضعيف . والصحيح عن مالك من قوله ، وقد سرقه ابن أبي رومان . وقال الجلال في جامعه الكبير نقلا عن الخليل : الصواب وقفه على ابن عمر . قال العراقي : ورواه أبو الشيخ في كتاب الطبقات من رواية صالح بن موسى ، عن المغيرة ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكره . وصالح بن موسى القرشي منكر الحديث قاله البخاري . ورواه الطبراني في الكبير من رواية طلحة بن زيد ، عن راشد بن أبي راشد قال : سمعت وابصة بن معبد يقول : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن كل شيء حتى سألته عن الوسخ الذي يكون في الأظفار فقال : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . وطلحة ضعيف . ورواه أحمد في مسنده من رواية أبي عبد اللّه الأسدي بسكون السين عن أنس رفعه فذكره ، وأبو عبد اللّه الأسدي قال أبو حاتم مجهول تفرد عنه يحيى بن أيوب المضري ، وهو معروف ، وسماه بعضهم عيسى بن عبد الرحمن . قلت : وقال الهيثمي وهو رفيق العراقي في الشيوخ أبو عبد اللّه الأسدي لم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، ثم أن المصنف أورده ، في المرتبة الثانية من الورع إشارة إلى أن المعنى به هم أرباب الصلاح ذوو البصائر والعقول المرتاضة والقلوب السليمة ، كأن نفوسهم بالطبع تصبو إلى الخير وتنبو عن الشر فان الشيء يتحبب إلى ما يلائمه وينفر عما يخالفه فيكون بما يلهمه الصواب غالبا ، على أنه يمكن حمل هذا الحديث على سائر مراتب الورع لأن عمومه يقتضي وقوع الريبة في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الأحكام الظاهرة والباطنة ، وإن ترك الريبة في كل ذلك ورع قالوا : وهذا الحديث قاعدة من قواعد الدين وأصل في الورع الذي عليه مدار اليقين . وقال العسكري : لو تأمل الحذاق هذا الحديث لتيقنوا أنه إستوعب كل ما يتجنب في الشبهات واللّه أعلم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإثم حزاز القلوب » ) هكذا في النسخ بزاءين مكررتين الأولى مشددة فعال من الحز . حكاه ابن الأثير عن رواية شمر ، ويروى حواز القلوب بتخفيف الواو بعد الحاء وآخره زاي مشددة جمع حاز ، وبه جزم الهروي في الغريبين ، وصدر ابن الأثير به كلامه في النهاية وقال : هي الأمور التي تؤثر في الشيء كما يؤثر الحز في الشيء ، وهو ما يخطر فيها من أن يكون معاصي كفقد الطمأنينة إليها يقال : إذا أصاب مرفق البعير طرق كركرته فقطعه وأدماه ، قيل : به حاز . وحكى الهروي عن الليث هو ما حز في صدرك وحك ولم يطمئن عليه القلب قال ابن الأثير . ويروى بتشديد الواو وتخفيف الزاي حكاه عن شمر أيضا .