إسقاطا للزكاة ، فحكي ذلك لأبي حنيفة رحمه اللّه فقال : ذلك من فقهه . وصدق فإن ذلك من فقه الدنيا ، ولكن مضرته في الآخرة أعظم من كل جناية ، ومثل هذا هو العلم الضار . وأما الحلال والحرام فالورع عن الحرام من الدين ، ولكن الورع له أربع مراتب :
الأولى : الورع الذي يشترط في عدالة الشهادة : وهو الذي يخرج بتركه الإنسان عن أهلية الشهادة والقضاء والولاية وهو الاحتراز عن الحرام الظاهر .
شرح
للزكاة . فحكي ) ذلك ( لأبي حنيفة فقال : ذلك من فقهه ) أي من معرفته بالأحكام ، ومن هنا قول صاحب الملتقى من علمائنا . وتكرة الحيلة لأسقاطها عند محمد خلافا لأبي يوسف . قال شارحه محمد بن محمد البهنسي الحنفي : إنما تكره عند محمد لتضمنها إبطال حق الفقراء بعد انعقاد سبب الوجوب وعليه الفتوى خلافا لأبي يوسف لأنه امتناع عن الوجوب لإبطال حق ثابت ، وعلى هذا الخلاف حيلة إسقاط الشفعة اه .
( وصدق ) أبو حنيفة ( فإن ذلك من فقه الدنيا ، ولكن مضرته في الآخرة أعظم من كل خيانة ، ومثل هذا العلم هو الضار ) ، وقد أورد هذه الحكاية صاحب القوت فقال : وقد حدثنا عن أبي يوسف انه كان إذا صار رأس الحول وهب ماله لامرأته واستوهبها مالها فسقط عنهما الزكاة ، فذكر ذلك لأبي حنيفة فقال : ذلك من فقهه ، وإنما يطلب العلم لمعرفة الورع والاحتياط للدين فهذا هو العلم النافع ، فإذا طلب لمثل هذا ولتأويل الهوى كان الجهل خيرا منه اه .
( وأما الحلال والحرام فالورع من الحرام من الدين ) أي : معرفته من جملة أمور الدين والورع محركة التقوى والتحرج والكف عن المحارم ، وقد ورع الرجل كورث وهي اللغة المشهورة وزاد اللحياني مثل وجل ، ونقل سيبويه عن العرب مثل وضع ونقل عن غيره مثل كرم وراعة وورعا بالفتح ويحرك ووروعا يفتح ويضم ، وأصل الورع الكف عن الحرام ، ثم استعير للكف عن الحلال والمباح . هذا قول أئمة اللغة ، وأما عند الصوفية فهو توق مستقصى على حذر أو تحرج على تعظيم وهو آخر مقامات الزهد للمريد قاله الهروي في منازل السائرين : ( ولكن الورع له أربع مراتب .
الأولى : الورع الذي يشترط في عدالة الشهادة ) عند التزكية ( وهو الذي يخرج به الإنسان عن أهلية الشهادة ) عند القضاة ( والقضاء ) على الأحكام الشرعية بالتولية عليها ( والولاية ) للمناصب الشرعية كالحسبة وغيرها ( وهو الاحتراز عن الحرام الظاهر ) ، وقد تقدم تعريف العدالة وقد قسمه الهروي في منازل السائرين على ثلاث درجات . فقال : الأولى تجنب القبائح لصون النفس وتوفير الحسنات وصيانة الإيمان اه .