تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الثانية : ورع الصالحين ، وهو التوقي من الشبهات التي يتقابل فيها الاحتمالات . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإثم حزاز القلوب » .
شرح
( الثانية : ورع الصالحين وهو التوقي ) أي التحفظ ( من الشبهات التي تتقابل فيها الاحتمالات ) هل هو حرام أم حلال ، وقال الهروي في منازل السائرين : الثانية حفظ الحدود عندما لا بأس به إبقاء على الصيانة والتقوى وصيانة عند الدناءة وتخلصا عند الأقتحام في الحدود اه . ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « دع ما يريبك ) بفتح الياء وضمها والفتح أفصح أي ما يوقعك في الريب ( إلى ما لا يريبك » ) والأمر للندب لما أن توقي الشبهات مندوب لا واجب على الأصح . أي : أترك ما تشك فيه وأعدل إلى ما لا تشك فيه من الحلال البين ، لأن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ، والمعنى أن من أشكل عليه شيء والتبس ولم يتبين أنه من أي القبيلين ، فليتأمل فيه إن كان من أهل الاجتهاد ، وليسأل المجتهدين إن كان من أهل التقليد ، فإن وجد ما يسكن به نفسه ويطمئن به قلبه وينشرح به صدره ، فليأخذه وإلا فليدعه وليأخذ بما لا شبهة فيه ولا ريبة . هذا طريق الورع والاحتياط . قال العراقي : رواه الترمذي والنسائي من رواية أبي الجوزاء ، عن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فذكره . زاد الترمذي : « فإن الصدق طمأنينة وأن الكذب ريبة » . وقال : هذا حديث حسن صحيح . ورواه ابن حبان في صحيحه اه . قلت : أخرجه من رواية شعبة . أخبرني يزيد بن أبي مريم ، سمعت أبا الجوزاء السعدي يقول : قلت للحسن بن علي ما تذكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : كان يقول فذكره . وأخرجه كذلك أحمد ، والدارمي ، وأبو يعلى ، والطيالسي بتلك الزيادة . وعند الطبراني في الكبير ، والبيهقي ، والحاكم : وإن الشر ريبة بدل وإن الكذب . وعند ابن قانع بلفظ : فان الصدق ينجي . وقال الذهبي في حديث الحسن : هذا سنده قوي ، وأخرجه الحاكم في التاريخ بهذا اللفظ ، عن أبي الدرداء ووقفة عليه ، ثم قال العراقي : ورواه أيضا أبو يعلى الموصلي في مسنده من رواية عبيد بن القاسم ، عن العلاء بن ثعلبة ، عن أبي المليح الهذلي ، عن واثلة أبن الأسقع ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أثناء حديث . وعبيد بن القاسم ضعيف جدا منسوب إلى الكذب والوضع . ورواه الطبراني في الكبير من رواية بقية بن الوليد ، حدثني إسماعيل بن عبد اللّه الكندي ، عن طاوس ، عن وثيلة قال : قلت يا نبي اللّه فذكر الحديث . وفيه « فان الخير طمأنينة والشك ريبة » . وإسماعيل مجهول اه . قلت : وكذلك رواه أبو عبد الرحمن السلمي في أماليه ، ثم العراقي : ورواه الطبراني في الصغير من رواية عبد اللّه بن أبي رومان ، عن ابن وهب ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ولا أصل له من حديث مالك وابن أبي رومان ضعيف اه . قلت : وأخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية أبي بكر بن راشد ، عن عبد اللّه بن أبي رومان
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 246 | مرتضى الزبيدي