جميع صلاته من أوّلها إلى آخرها مشغولا بالتفكر في حساب معاملاته في السوق إلا عند التكبير ، وهذه الصلاة لا تنفع في الآخرة ، كما أن القول باللسان في الإسلام لا ينفع ، ولكن الفقيه يفتي بالصحة أي أن ما فعله حصل به امتثال صيغة الأمر وانقطع به عنه القتل والتعزيز ، فأما الخشوع وإحضار القلب الذي هو عمل الآخرة وبه ينفع العمل الظاهر لا يتعرض له الفقيه ولو تعرض له لكان خارجا عن فنه ، وأما الزكاة فالفقيه ينظر إلى ما يقطع به مطالبة السلطان حتى أنه إذا امتنع عن أدائها فأخذها السلطان قهرا حكم بأنه برئت ذمته .
وحكي أن أبا يوسف القاضي كان يهب ماله لزوجته آخر الحول ويستوهب مالها
شرح
المذكورة في الكتب ( وإن كان غافلا ) بقلبه ( عن جميع صلاته من أولها إلى آخرها ) بغلبة الخواطر والوساوس والشواغل النفسانية ( مشغولا في التفكير ) والتدبير ( في حساب معاملاته ) ومشاركاته ( في السوق ) أو في البيت ( إلا عند التكبير ) أي : عند افتتاح الصلاة وهي تكبيرة الاحرام ، فإنه يتعين إحضار القلب حينئذ ولا يكلف ما عداه ، ( وهذه الصلاة ) بهذه الصفة ( لا تنفع في الآخرة ) لشوبها بالغفلة عن أعمال القلب ، ( كما أن القول باللسان ) فقط ( في الاسلام لا ينفع ) في الآخرة ، ( ولكن الفقيه يفتي بالصحة ) ويقول ( إن ما فعله حصل به امتثال صيغة الأمر ) الدالة على الوجوب ( وانقطع به عنه القتل والتعزيز ) ، وهو التأديب دون الحد والتأديب نصرة بقهر مّا . وفي بعض النسخ القتال أو التعزيز ، ( فأما الخشوع ) والاطمئنان والاخبات ( وإحضار القلب ) ولو تكلفا ( الذي هو عمل الآخرة وبه ينفع العمل الظاهر لا يتعرض له الفقيه ) إلا قليلا ( ولو تعرض له ) بالفرض والتقدير ( كان خارجا من فنه ) ويقول : إنما كلفنا بإصلاح الظاهر ، وأما الباطن فبيد اللّه تعالى وهو حق فيما يقول إذ التعرض لمثل ذلك ليس من فنه هذه حال الصلاة . ( وأما الزكاة ) وهي قرينة الصلاة في الذكر ( فالفقيه ينظر إلى ما يقطع به مطالبة السلطان ) ونظره قاصر عليه ( حتى أنه إذا امتنع ) من دفع الزكاة ( يأخذ السلطان منه ) ولو قهرا ( فهو يحكم بأنه برئت ذمته ) بأخذه لها منه ، وهذا إذا أخذ السلطان منه مما يجب عليه من الزكاة ، أما لو صادره بمال ثم حال عليه الحول لا تجب الزكاة على صاحب المال عند أبي حنيفة .
( وقد حكي أن أبا يوسف ) يعقوب بن إبراهيم بن خنيس ، وقيل : حبيب بن سعد بن حبتة بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة وفتح المثناة الفوقية القاضي صاحب الإمام ولاه الهادي ثم الرشيد ، وروى عن يحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وأبي إسحاق الشيباني وعنه محمد بن الحسن وغيره ولد سنة 114 وتوفي ببغداد سنة 183 . وحبتة في نسبه هي ابنة مالك بن عمرو بن عوف الأنصارية الصحابية ( كان يهب ماله لزوجته في آخر الحول ويستوهب مالها إسقاطا