تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
مني دماءهم وأموالهم » . جعل أثر ذلك في الدم والمال . وأما الآخرة فلا تنفع فيها الأموال بل أنوار القلوب وأسرارها وإخلاصها ، وليس ذلك من فن الفقه ، وإن خاض الفقيه فيه كان كما لو خاض في الكلام والطب وكان خارجا عن فنه . وأما الصلاة فالفقيه يفتي بالصحة إذ أتي بصورة الأعمال مع ظاهر الشروط وإن كان غافلا في
شرح
إسناده شهر بن حوشب . وأما حديث أوس بن أبي أوس بن حذيفة فرواه النسائي ، وأبن ماجة ، ورجاله رجال الصحيح . قلت : وأخرجه أيضا الطبراني في المعجم الكبير من طريق شعبه عن النعمان بن سالم قال : سمعت أوس بن أبي أوس ، وقال سماك بن حرب ، عن النعمان بن سالم ، عن أوس . وقال حاتم ، عن النعمان ، عن عمر بن أوس ، عن أبيه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أوحي إلي أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه » . الحديث . قال أبو حاتم : وشعبة أحفظ القوم . قال : وأما حديث أبي بكر الصديق فرواه البزار في مسنده من رواية عمران القطان ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس عن أبي بكر . قال البزار : أحسب أن عمران أخطأ في إسناده ، ولذا قال الترمذي في الجامع : إن حديث عمران خطأ ، وكذا قال الدارقطني في العلل أنه وهم فيه على معمر ، وأن الصواب رواية الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، عن أبي هريرة قال ، قال أبو بكر لعمر رضي اللّه عنهما . قلت : قد تقدم أن الذي رواه عن عمران القطان هو عمرو بن عاصم الكلابي ، وتقدم أيضا سؤال ابن أبي حاتم لأبي زرعة وجوابه له ، وأن الوهم فيه من عمران القطان . قال : وأما حديث سعد فرواه الترمذي بقوله . وفي الباب قال : وأما حديث جرير ، وسهل وأبي مالك الأشجعي عن أبيه فرواهما الطبراني في المعجم الكبير ، وأما حديث سمرة فرواه الطبراني في الأوسط ، وحديث أبن عباس وأبي بكرة رواهما في الكبير والأوسط ، وحديث النعمان بن بشير رواه البزار وقال : أخطأ فيه أسود بن عامر اه . قلت : ويروى هذا الحديث أيضا من رواية عياض الأنصاري وهو صحابي أخرجه البزار في مسنده فتم العدد سبعة عشر ، وهو متواتر صرح به غير واحد من المحدثين فانظر كيف ( جعل أثر ذلك في الدم والمال ، وأما الآخرة فلا تنفع فيها الأقوال ) الظاهرة ( بل أنوار القلوب ) الحاصلة من الأيمان الكامل ( وأسرارها ) الباهرة ( وأخلاقها ) المحمودة أخرج مسلم في الأدب وابن ماجة في الزهد ، عن أبي هريرة رفعه : « إن اللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبهم وأعمالكم » وسيأتي الكلام عليه . ( وليس ذلك من فن الفقه ) في شيء ( وإن ) قدر أنه ( خاض الفقيه فيه ) سو استعد لقبوله ( كان كما لو خاض في الكلام والطب وإن كان خارجا عن فنه ) لأن كلاهما ذكر لا يتعلق به غرضه . هذا حال الاسلام . ( وأما الصلاة فالفقيه يفتي بالصحة إذا أتي بصورة الأعمال مع ) مراعاة ( ظاهر الشروط )